رقم هاتف المكتب

٩٩١ ٥٨ ٠١٠٠٠٠

البريد الإلكتروني

[email protected]

أوقات العمل

الأحد إلى الخميس: ٩ ص - ٣ م

    الصيرورة قانون كونى ، يشمل الكون كله .. لا شىء فيه يبقى على حال . فلا تتوقف حركة النجوم والكواكب والأفلاك ، ولا يتوقف دوران الأرض ، ولا تتوقف الزلازل والبراكين ، والعواصف والأعاصير .. ولا تتوقف اللغة ، وكذلك الإنسان ذاته ، عن التطور الذى هو فرع على هذه الصيرورة .

     ويبدو أن هذه الصيرورة قد طالت المعتقدات أيضًا .. فمسيرة الحياة البشرية وتطوراتها وما يدفعها وما يعترضها أو يعطلها من حروب واقتتال وعداوات ، يؤثر ولا شك فى دائرة معتقداتنا . قد تتباعد بتأثير هذه المسيرة عقائد أو معتقدات كانت فى الماضى أكثر حضورًا وقوة أو فاعلية ونفاذًا ..

     وقد تنبت فى هذه المسيرة ، وبتأثيرها ، عقائد أو معتقدات جديدة ، وقد تتحول عقائد ومعتقدات سائدة ، فيضاف إليها أو يحذف منها ، وقد توجد بتأثير هذه المسيرة رؤى أكثر سعة أو ضيقًا تبعًا لظروف وتقلبات وتغيرات وطوارئ الحياة !

     وفهم الناس لواقع هذه « الصيرورة » وما تفرزه ، يتفاوت من فرد لآخر ، مثلما يتفاوت بين المجاميع والمجتمعات . ودائمًا ما يقترن الفهم بقدر من الاتزان والثبات ، والعكس صحيح ، ويبدو هذا الفهم أكثر لزومًا فى التعامل مع الأديان ، ومقدار ما يبيحه أو يبيحه « التجديد » فى الفكر والخطاب الدينى ، دون خروج على أصول الأديان ، ومقدار ونتيجة الحوار الظاهر والخفى بين المجددين والسلفيين ، فيما بدا ويبدو أنه قد فرضه ويفرضه فرضًا ـ اتساع مساهمة « وعى » الآدمى فى فهم الدين ، فهمًا موصولاً بقدر أو بآخر بالخطوات الأولى التى خطاها الآدمى فيما استقبله فى سنوات الطفولة من المحيط الذى فيه ولد وعاش .

     هذا الوعى هو آية وجود الآدمى ، فالآدمى يوجد بوجود وعيه ويزول بزواله ، وكل وعى كان أو يكون أو سيكون ، إنما يعى فقط « بعض » ما فى داخله وما يجرى فى هذا « الداخل » ، أما الوعى بما فـى « خارج الآدمى » وما يجرى ويدور فى هذا الخارج فلا يعى الآدمى منه إلاّ جانبًا فقط .. هذا الجانب قد يتسع أو يضيق تبعًا لخامة الآدمى ، بيد أن إحاطته فى جميـع الأحـوال قاصرة عن أن تحيط  بكل ما فى  « خارج »  الآدمى فى هذا الكون الفسيح المعجز للأفهام .

     ويبدو أن غرائز الكائن الحى ، معرضة بطبيعتها وعشوائيًا ، أو حسب الظروف للتقلص والتمدد إلى حدود  بعيدة وفى اتجاهات متعددة تعكس تأثير التقلص أو التمدد المباشر وغير المباشر ، فى الأغلب الأعم على غيرها ، على تصرفات وسلوك الآدمى فى مراحل حياته كلها ، ولا يكاد يلتفت الوعى الالتفات الجدى إلى ذلك ، إذ لو وعيناه بما فيه العناية والكفاية ، لقاومته وقومته وصححته عقولنـا ، ولجنبنا البشريـة أضرارًا لا أول لها ولا آخر ناجمة عن شرود الغرائز فى شبابنا ورجولتنا وكهولتنا  وشيخوختنا ، برغم ما يسود فى الجماعات الإنسانية بعامة من عقائد وأصول وقوانين وأخلاق وأعراف وعادات تتخطاها كثيرًا ، وربما بسهولة ، استجابـة الطبقـات والأفـراد للغرائز ناهيك عن الشرود الشاذ فيها ؟!!!

 

المقالات الموصى بها

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *