رقم هاتف المكتب

٩٩١ ٥٨ ٠١٠٠٠٠

البريد الإلكتروني

[email protected]

أوقات العمل

الأحد إلى الخميس: ٩ ص - ٣ م

ليس بوسع أحد أن يتنبأ من الآن ، بما سوف تستقر عليه الآراء المتقارعة المطروحة فى هذه المسألة ، والتى ما تكاد تهدأ قليلاً حتى تفجرها قضية من القضايا التى دخلت بنقل الأعضاء فى حومة المسئولية الجنائية ، والجانب الجنائى فى هذه القضايا ليس كل ما فيها ، فموازى له الاعتبارات الاجتماعية والاقتصادية ، تلح به ملحوظة لم يستطع أحدٌ أن يتجاهلهـا ، أنه فيما عدا التبادل بين الأقارب الأحياء ، فإنه لم تجر عادة ، بل ولم تجر واقعة واحدة تبرع فيها غنى بشىء من أعضائه إلى معدم أو فقير ، كل الوقائع التى جرت ، كان فيها التبرع ـ وسيظل ـ من الفقراء إلى الأغنياء .. وهذه مشكلة خطيرة أصعب من المساءلة الجنائية ، لأنها تفت فى عضد المجتمع ؛ ولكن الذى نستطيع ومن واجبنا أن نقوله من الآن ، إن كمال أى تشريع غاية بعيدة ، وإن واجبنا أن نسترعى التفات المناقشات إلى أن مآل أى تطبيق لأى قانون هو فى النهاية إلى الناس .. المرضى المحتاجون إلى أعضاء ، والمتبرعون الباذلون ، والأطباء المعهود إليهم بإقرار الوفاة فى حالتها ، وبجواز أو عدم جواز النقل بين الأحياء أو من ميت إلى حىّ ، وإجراء جراحات النقل ، والمستشفيات والمراكز الطبية التى سوف يُستقر على قصر هذه العمليات عليها ضمانا لاستقامة التطبيق واستبعاد التجارة التى يرى الجميع تحريمها من واقع الشر المستطير الذى يمكن أن تنفتح أبوابه إذا أُرخى الحبل لها . فأنت ترى إذن أن التشريع ينصرف تطبيقه إلى ناس لا إلى ملائكة ، ومن هنا تنبت المحاذير التى يجب التحوط لها فى الصياغة والضوابط .. حتى لا يأخذنا التطبيق إلى غير الدوافع والاعتبارات الإنسانية النبيلة التى تقوم عليها فى الأصل فكرة نجدة المرضى المحتاجين وفى حالات الضرورة إلى نقل أعضاء إليهم .
ومن واجبى وقد عشت فى عالم القانون أكثر من نصف قرن ، وخضت ما يوازيها بحثا وتأملاً فى الأديان بعامة وفى الدين الإسلامى بخاصة ، وقادتنى الأقضيات إلى التعرف على صنوف الضعف الإنسانى بكل صوره وأشكاله وأطماعه وتعليلاته وتبريراته وطموحاته وجنوحاته واستقامته والتوائه ، أن أنبه إلى الثغرات التى يمكن أن تتسرب منها السلوكيات التى يمكن أن تنحرف بالتطبيق إلى نقيض ما نريده بهذا القانون ! .. فلا يوجد فى العالم قانون يمنع الجريمة ، فلم تمنع قوانين حظر حيازة وإحراز المخدرات من التجارة فيها ، ولم تحل القوانين التنظيمية والعقابية دون وقوع جرائم القتل والسرقة والنصب والاختلاس والرشوة وخيانة الأمانة !
رفض البيع وإقرار التبرع ، يعنى وجوب توفير ما يضمن التبرع وينحى البيع وسوق تجارة الأعضاء ، ومن هنا كانت درجة القرابة بين المانح والمتبرع له أحد الضوابط المهمة جداً للاستيثاق من أن المنح تبرع مرده إلى عاطفة القرابة الحميمة الصادقة لا إلى الثمن واحتياجات الفقر ، فمهما قال الفقه إنه لا فرق فى إقرار التبرع بين الأقرباء وغير الأقرباء ، فإن ذلك لا يصادر على أصول التشريع ولا يعفى القانون من واجبه فى أن يسد الأبواب التى يمكن أن تتسلل منها التجارة ، والمعيار الوحيد الممكن الاستيثاق منه هو القرابة التى يحسن ألا تتجاوز الدرجة الثانية أو الثالثة على أكثر تقدير ، مع التمييز بين قرابة الدم والأرحام وقرابات المصاهرة التى يمكن أن يتسلل منها الأجانب غير المصريين لافتتاح سوق تجارية للنخاسة بزيجات لا غرض منها إلاّ استباحة الحصول على أعضاء الفقراء والمحتاجين . هذا كله يستوجب وضع سياج صارم من الضمانات لمواجهة سوق النخاسة التى سوف تنفتح بقوة بشراء زيجات توصلا إلى شراء أعضاء الأنسباء والأصهار !

 

المقالات الموصى بها

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *