رقم هاتف المكتب

٩٩١ ٥٨ ٠١٠٠٠٠

البريد الإلكتروني

[email protected]

أوقات العمل

الأحد إلى الخميس: ٩ ص - ٣ م

 تحدث أستاذنا محمد عبد الله محمد عن « الطاقة الروحية » فى كتابه الضافى « معالم التقريب » . هذه الطاقة الروحية ينتسب إليها أصل وتطور كل علم وفن وفكر .. بمعونتها اكتشف الإنسان معظم هذه القوانين والنواميس وصيغها الرياضية التى تمثل حدس وتصور الإنسان لهذا النظام  العاقل المعقول الذى يسود العالم الطبيعى .

       فكل الظواهر التى يحفل بها الكون ، تمضى فى فلكها المرسوم ، وتؤدى دورها ، دون أن تعى أو تدرك معنى هذا النظام ودورها فيه  .. فالرياح تهب فى جميع الاتجاهات ، والأنهار تجرى ، والبحار تموج وتذخر بما فيها ، والأرض والأفلاك تدور ، والشمس تضىء والقمر يعكس ضوءها ، والكواكب تطلع وتختفى ، والنباتات تنبت ، والحيوانات تولد وتموت .. ولا تعرف شيئا من ذلك كله ، ولا معناه ، ولا النظام التى هى جزء منه .. لا يعرف ذلك إلاّ خالقها سبحانه الذى خلقها وأبدعها ويعرفها أكمل وأدق معرفة .

      وذكاء الإنسان يدفعه بروحه العظيمة إلى محاولة إدراك ما يدور حوله .. والاتصال بالحق تبارك وتعالى اتصال العبد بالمعبود ، والعويلم بالأعلم ، والعويقل بالخبير الحكيم الأعلى ، والشرارة الصغيرة بالروح الأكبر .. اتصال المخلوق بالخالق .. بسيده ومليكه ومالك كل شىء .. اتصال حوار توقيفى .. يبادل فيه مَنْ لا حد لقوته ومقدرته وحكمته ـ مَنْ لاحد لضعفه ولا لشوقه إلى الفهم والحرية .. وإلى الود والمحبة .. فى هذا الخطاب يقدم العبد المخلوق الصغير إلى ربه عز وجل الخالق الكبير المتعال ـ يقدم حسابا عن روحه وما خلصت به وانتهت إليه  .. حسابا لا بد منه لكى يتسق فى روح الإنسان معنى العدل وقيمة الحرية والحق .

      يلاحظ  محمد عبد الله محمد ـ أن من أسباب هبوط الطاقة الروحية ومن نتائج هبوطها فى ذات الوقت ـ انشغال الناس بالعرضى الوقتى عن الدائم الباقى .. زاد ذلك أن الحضارة الحالية شغلت الناس بزحام العرضى فى يقظتهم وفى أحلامهم .. حتى صار العرضى هو الأصل الشاغل للحياة من حولنا ، ومن كل جهة ، يملأ النفوس واهتمامات وخيالات الناس ويصرفهم صرفاً عن الدائم الباقى !

       صار العرضى هو العملة العالمية الحقيقية الآن ..وشمل ذلك الأشياء والشهوات والرغاب التى تتقاسم عقول وعواطف واهتمامات معظم الناس .. وميزة هذا العرضى فى عيونهم أنه ميسور المنال لإرضاء فرديتهم ورغائبهم وخيالهم وحبهم لذواتهم .. ومناسب لإظهار قدرتهم ومهارتهم مع شوقهم إلى استعجال التغير وسرعة الوصول إلى النتائج السهلة البراقة .. وهو مجال يغرى بإرضاء الذات وإبراز الشخصية  !

       ونحن نتوهم فى انسياقنا للعرضى أننا نزيد حريتنا وسعادتنا ونعطى حياتنا أبعادًا واتساعًا .. وهذا وهم كأبنية الرمال ..ولا ندرك أن انحصارنا فى هذا العرضى الزائل يصير عرضًا وقتياً نسبيا هو الآخر .. ويفقد مع الوقت قيمته لدينا . ونحن كأفراد لا نتصور أنه فى مقدورنا أن نصنع شيئا دائما باقيا .. وهذا وإن كان صحيحا فى الأشياء المادية ، إلاّ أنه غير صحيح فى غير الماديات وفى أمور الروح وفى قضايا الإنسان الكبرى . وأثر الفرد يتجلى فيمن حملوا الرسالات والنبوات وفى العباقرة الأفذاذ وفيمن حققوا البطولات والإنجازات  .. هؤلاء كانوا أفرادًا وسيظلون أفرادًا إلى ما شاء الله ..

 

المقالات الموصى بها

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *