رقم هاتف المكتب

٩٩١ ٥٨ ٠١٠٠٠٠

البريد الإلكتروني

[email protected]

أوقات العمل

الأحد إلى الخميس: ٩ ص - ٣ م

    باب الأمل والرجاء ، باب رحب ، فتحه الله تعالى لعباده المؤمنين ، ليتواصلوا صلة دائمة مع السماء ، ولم يغلقه جل شأنه حتى أمام الخاطئين ، ففتح لهم أبواب الرجاء وأبواب العودة إلى رحاب الله والإسلام .

      يقول الله تعالى فى قرآنه الكريم  :

     « وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ * وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ » ( الطور 48 ، 49 )   

 ويقول سبحانه للمتقين :

    « إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ » ( القمر 54 ، 55 )

 فى الحديث النبوى :

    « كل البشر خطاءون ، وخير الخَطَّائين التوابون »          صدق رسول الله

     ويقول لنا رب العزة عن نفسه سبحانه وتعالى :

 

      « حم * تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ» ( غافر 1 ـ 3 )

      وهكذا نرى أن غفران الذنب ، وقبول التوبة ، سابقان على ذكر العقاب .

      هذه المغفرة الموعودة ، باب كبير من أبواب الرجاء فى الإسلام ، فتحها الرحمن الرحيم حتى لمن أخطأ وحاد من عباده  .

       يقول لرسوله عليه الصلاة والسلام :

      « نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » ( الحجر 49 )

      ويقول لنا عن نفسه عز وجل  :

       « وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ » ( الشورى 25 )

     ويحدثنا الرحمة المهداة عليه الصلاة والسلام ، فيقول لنا  :

       « التائب من الذنب كمن لا ذنب له »

       «  إن الله عز وجل يبسط يده بالتوبة لمسىء الليل إلى النهار ولمسىء النهار إلى الليل حتى تطلع الشمس من مغربها »             صدق رسول الله

*       *       *

      نقول بلغة اليوم إن الأمل قاطرة الإنسانية .

       ولكن القرآن الكريم علمنا من أربعة عشر قرنا أن « الرجاء » هو ملاذ المؤمن ، ودافعه للاستمساك بالصراط ، والعودة إليه إذا ما فرط منه خطأ  .

     يذكر له رب العزة أن من تاب وعمل عملاً صالحًا يغفر لهم سبحانه ، ويبدل سيئاتهم حسنات . « إلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا » (  الفرقان 70 )

      باب الرجاء يفتح للمؤمنين رحمات ربهم ، فسبحانه وتعالى يعدهم : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ » ( الحديد 28 ) .

      فضيلة العفو الإسماح ، من قيم الإسلام وأبواب الرجاء فيه . بها يتجدد الأمل فى الإصلاح والعودة إلى رحاب الدين . حين انتصر ـ عليه الصلاة والسلام ـ يوم فتح مكة ، سأل المشركين الذين أذاقوه والمسلمين  من صنوف العذاب ألوانًا  : « ماذا تظنون أنى فاعلٌ
بكم » ؟ قالوا  : « أخٌ كريم وابن أخٍ كريم » . قال : اذهبوا فأنتم الطلقاء .

      إلى المسلمين كان عليه الصلاة والسلام يقول :

      « الراحمون يرحمهم الرحمن . ارحموا من فى الأرض يرحمكم من فى السماء »

      « لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، ألا أدلكم على شىء إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم » .

*       *       *

     أخطر ما تقع فيه المجتمعات , وتشريعاتها , أن تسد باب الأمل والرجاء والعودة إلى الحياة السوية فى وجه من أخطأ , فالأثر الحتمى لغلق باب العودة , أن يمعن المخطئ فى خطئه , وأن يمضى الجانح فى جنوحه , والشارد فى شروده , والمجرم فى إجرامه , أيًّا كان نوع هذا الإجرام , فهو وراء ما اعتاده ما دام المجتمع قد أغلق فى وجهه باب الأمل والرجاء , ويرفض عودته إلى الحياة القويمة ملتزمًا بروحها وقوانينها وسننها .

    المجتمعات تدفع ثمن هذا الإيصاد الغير حكيم , ولا يدفعه الشارد أو الجانح وحده , فما يصيب المجتمعات من أضرار وأخطار ـ أعرض وأبعد وأعمق مما يصيب المحروم من العودة , فهو وأمثاله يصيرون ـ بفقدان الأمل ـ شحنات من الشر والإجرام , ومقارفة محارم القانون ومحارم الأخلاق , ويضرون بمجموع الناس وبالمجتمعات ضررًا بالغًا !

*       *       *

     فتح باب العودة إلى السواء , وإعطاء الأمل والرجاء , أصل من أصول الدين , نراه واضحًا جليًّا فى الإسلام الذى فتح للعودة للسواء عدة أبواب , لا بابًا واحدًا ..

     تفتح أبواب الأمل والرجاء , وتكفل للإنسان استئناف مسيرته متشجعًا وهو برىء من الذنوب والأوزار التى تَطَهَّرَ منها .

المقالات الموصى بها

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *