رقم هاتف المكتب

٩٩١ ٥٨ ٠١٠٠٠٠

البريد الإلكتروني

[email protected]

أوقات العمل

الأحد إلى الخميس: ٩ ص - ٣ م

     فى كتاب « محمد » .. سيرة النبى » الصادر بالإنجليزية فى نيويورك 1992، وأقر مجمع البحوث الإسلامية ترجمته التى أجراها الدكتوران محمد عنانى وفاطمة نصر ــ توطئ مؤلفته الكاتبة البريطانية كارين أرمسترونج ، الراهبة السابقة والباحثة فى تاريخ الأديان ــ توطئ لكتابها المنصف الموضوعى ــ بفصل مستفيض عن جذور العداء فى الغرب لرسول الإسلام بعنوان « العدو محمد » !.. لتستأصل ببحثها الموضوعى شأفة المفاهيم المغلوطة التى تراكمت مع هذا العداء وصارت كالأساطير التى لا يحاول أحد مناقشتها هناك !.. من الغريب أننا مع عنايتنا بترجمة هذا الكتاب إلى العربية ، لم نلتفت لترويج نسخه الإنجليزية ، مع أن ذلك متاح بأموال النفط الفائضة بالمليارات ، ما عليها سوى أن تروج التوزيع ـ ولو مجانا! ـ بالغرب ، ليرى الغربيون بلغتهم وأسلوبهم ومفاهيمهم كيف تراكمت المغالطات المضلة فصارت تلالا ثم جبالا باتت تحجب الرؤية وتسلس إلى التجاوزات المتتابعة التى سوف تفتح أبوابا لن تنغلق للصراع بين الأديان ! 

     معرفة وفهم تراكمات وجذور المغالطات ، وكيف شكلت منظور كثير من الغربيين عن الإسلام ورسوله ، ضرورة بالغة الأهمية لتوجيه الخطاب إليهم ، بلغتهم لا بلغتنا ، وهى غاية جاءتنا على الجاهز فى كتاب الراهبة البريطانية السابقة كارين أرمسترونج الموضوعى المنصف . فيه تتبعت جذور العداء والصورة المغلوطة التى أخذت تتراكم فى الغرب ضد الإسلام ورسوله !.. كيف اعتقد يولو جوليو وألفارو ــ وغيرهما أن سطوع نجم الإسلام ما هو إلاَّ إشارة لقدوم المسيخ الدجال ، وهو « الدجال العظيم » الذى ورد وصفه فى العهد القديم ، والذى ينذر حكمه بحلول الأيام الأخيرة للبشرية . وكيف جعل البعض يفسرون ما ورد فى سفر « رؤيا يوحنا اللاهوتى » عن وحش عظيم ، يخرج من الهاوية ويتوج نفسه على عرش جبل المعبد ، ويحكم العالم ـ بأنها نذير يطابق مقدم « محمد » الذى أتى بعد المسيح ، ويومئ إلى انتشار الدين  الذى جاء به ، وإلى فتح المسلمين بيت المقدس ، وبنائهم مسجدين عظيمين على جبل المعبد ، وأن إقبال المسيحيين على هذا الدين الجديد ما هو إلاّ ارتداد وهرطقة ! حتى جعل بعضهم يتساءل : « كيـف سمح الله لهذه العقيدة ( الكاذبة ) بالظهور والانتشار ؟ ترى هل تخلى الله عن مناصرة شعبه وأهله » ؟!

     على مدار سنين ، فيما فصلته كارين أرمسترونج ، توالت صيحات التهجم المحمومة ضد نبى الإسلام ، مدفوعة بالوهم الذى سيطر على الأذهان بالتفاسير المغلوطة « للرؤيا » ، والرعب الذى طفق يسيطر أن « محمداً » ــ عليه السلام  ــ دجال كاذب ، نصب نفسه نبياً ليخدع العالم ، وجعلت هذه الأوهام الكاذبة تصور نبى الإسلام بأنه فاسق يستمرئ الفسق البذىء ، ويدفع أتباعه إلى محاكاته ، ويجبر الناس بحد السيف على اعتناق عقيدته .
أما الإسلام فليس ديناً مستقلاً أو منزلاً ، بل بدعة وصورة مشوهة من صور المسيحية ، تؤمن بالعنف والسيف ، وتمجد الحرب والقتل !

     تعقب الراهبة البريطانية السابقة : كارين أرمسترونج ـ بأن هذه الأساطير الغربية ، عادت إلى الظهور بعد 250 سنة وأوروبا توشك على العودة للساحة الدولية ، ولتعيد رسم هذه الصورة الوهمية الخيالية لنبى الإسلام الذى حُرف اسمه إلى « ماهوند » Mahond  ، وأصبح مع انتشار هذه الأوهام على المستوى الشعبى ـ العدو الأكبر للهوية الغربية الناشئة ! وصار ـ فيما تقول المؤلفة :« يرمز لكل ما نتمنى أن ننفيه عن ذواتنا . ولا تزال آثار الوهم القديم قائمة حتى يومنا هذا . إذ لا يزال الشائع عند الغرب أن يسلموا دون نقاش بأن محمداً ليس سوى رجل « استغل » الدين فى تحقيق الفتوحات وسيادة العالم ، وأن الإسلام دين عنف يعتمد على السيف ، وذلك على الرغم ـ والكلام للمؤلفة ـ من وجود دراسات علمية وموضوعية كثيرة عن الإسلام ونبى الإسلام تثبت خطل هذه الأسطورة المرتبطة « بماهوند » !

        تتوقف الباحثة البريطانية ، فى استقصائها تراكم عداء الغرب للإسلام ، واستشراءه عن جهالة وسوء فهم واستسلام للأساطير .. تتوقف عند موجات الحروب الصليبية التى تزامنت مع شن الحروب من الشمال ضد مسلمى الأندلس ، وقيام البابا أوريان الثانى باستدعاء فرسان أوروبا عام 1095 لما أسماه تحرير قبر المسيح فى أورشليم . تبرز كارين أرمسترونج كيف تفصح ملحمة « أنشودة رولان » التى ألفت فى زمن الحملة الصليبية الأولى عن جهـل فاضح بالطبيعة الأساسية لعقيدة المسلمين ، إذ صورتهـم  « عابدى أصنام » يركعون للآلهـة  « أبولو » و« تيرفاجان » و« محمد » !! .. وأنهم وباء وقذارة ينبغى تطهير الأماكن المقدسة منهم !!

         تكشف أرمسترونج كيف صنعوا « أسطورة ماهوند » عدو الممالك المسيحية ، وكيف صارت هذه الأسطورة الزائفة راسخة فى مخيلة أبناء الغرب ، وكيف أدى هذا الوهم الكاذب الخيالى « لشخصية ماهوند » ( نبى الإسلام ) ـ إلى زيادة الصعوبة التى يواجهها الغربيون اليوم إذا حاولوا النظر إليه باعتباره ــ على الأقل ــ شخصية تاريخية جديرة بالدراسة التى يولونها لنابليون أو للإسكندر الأكبر !

  

المقالات الموصى بها

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *