رقم هاتف المكتب

٩٩١ ٥٨ ٠١٠٠٠٠

البريد الإلكتروني

[email protected]

أوقات العمل

الأحد إلى الخميس: ٩ ص - ٣ م

كان حول المطبعة التى نشر فيها منشور الضباط الأحرار الذى يدعو إلى سحق رأس الملك الطاغية ـ كان حولها ستة ضباط ، وتلقى المراغى مكالمة ـ فيما يروى ـ من قائد الثكنة العسكرية يخبره فيها بصوت متلعثم بضبط المطبعة والضباط ، فأمرة المراغى بالتحفظ عليهم وبأنه سيطلب من سلطات التحقيق فى الجيش أن تحقق معهم ، ثم اتصل المراغى باللواء حسين فريد رئيس الأركان ، وأخبره بما حدث ، وطلب إليه أن يتوجه مباشرة إلى ثكنة المعادى للتحقيق .

 

مكالمة توبيخ من فاروق

 

     يروى مرتضى المراغى أنه كان بمنزله حين تلقى فى الثالثة بعد الظهر ، مكالمة تليفونيه من الملك ، الذى بادره قائلاً :

     فاروق ـ ما هذا الذى صنعته ؟

     قال مرتضى : وماذا صنعت ؟

     قال الملك : ماذا صنعت ؟؟ إنك أقدمت على إجراء خطير وخطير جدًا . كيف ترسل البوليس ليفتش ثكنة للجيش ؟

      قال مرتضى : لقد أرسلت البوليس لأن مخابرات الجيش لا تقوم بواجبها ، ولا تريد القيام به . فسيف اليزل خليفة رئيس المخابرات العسكرية وعلى صبري رئيس مخابرات الطيران يأتيان إلى مكتبى كثيرًا ويقدمان تقارير تافهة تنصب كلها على أن الحزب الاشتراكى والشيوعيين هم الذين يقومون بطبع المنشورات ، وينسبونها إلى الضباط الاحرار . وأبديت شكوكى لحيدر فذكر لى عن سيف اليزل وعن على صبري أنهما من أكبر المخلصين للعرش وأن على صبري من عائلة ارستقراطية وأن خاله على شمس باشا . ورغم ذلك فهل قرأت جلالتك المنشورات ؟

     قال الملك : طبعًا قرأتها . وهى كلام عيال ولعب عيال . أنا واثق من إخلاص جيشى لى . إنك استخدمت سلطتك كوزير حربية لإجبار قائد الثكنة على السماح بالتفتيش ، مع أنك وزير حربية مؤقت إلى أن أجد من يصلح لتولى المنصب .

     قال المراغى : لقد استعملت سلطتى يا صاحب الجلالة لأن مرسوم تعيينى كوزير للحربية لم يكتب فيه أنى وزير مؤقت .

     قال الملك : ما شاء الله ، هل تريد السخرية ؟

     قال مرتضى : حاشاك . ولكن هذه هى الحقيقة . وعلى كل حال قد أديت واجبى . والأمر متروك لك .

     وأنهى الملك المكالمة . وفى اليوم التالى أخلى سبيل الضباط الستة .

     ويتساءل مرتضى المراغى كيف عرف الملك بما حدث ؟ ومن الذى قدم له الخبر على أنه مؤامرة ضد الجيش وليس ضده شخصيًا ؟!

      يبدى المراغى أن فاروق كان مجموعة غريبة من المتناقضات .. كان يتظاهر أنه كبير السن وهو لا يزال شابًا يافعًا .. وكان يمثل دور شيوخ الدين وهو لا علاقة له بالدين ..

     وكان من الطبيعى أن يعرف مرتضى بحكم عمله سر كل هذا .. ومن حسن الحظ أن وزارة الوفد كانت هى التى أصدرت تعليماتها بمراقبة تليفونات السيدة « نهى » وصيفة القصر .. وكانت جميع مكالماتها يتم إفراغها بنفس كلماتها وترسل إليه ، ويعترف بأنه عن طريق هذه المكالمات استطاع أن يجمع الكثير من المعلومات ويعرف الكثير من الأسرار الخافية عليه والتى لم يكن من الممكن أن يعرفها إلاَّ بهذه الوسيلة التى لم تكن من إختراعه ولكن الصدفة وحدها هى التى حملتها إليه ..

     كان عقب اكتشاف المطبعة التى تأكد أن اليوزباشى مصطفى واليوزباشى خالد يستخدمانها فى طبع المنشورات الخاصة بالضباط الأحرار قد أصدر أوامره بحجز مصطفى رهن التحقيق .

     وفى الساعة الواحدة بعد ظهر نفس اليوم علمت نهى من صديق لمصطفى بنبأ التفتيش الذى حدث فى ثكنة المعادى واحتجاز مصطفى . وقال لها صديق مصطفى وكان من الضباط الأحرار إن مصطفى سيكون مصيره السجن حتمًا ، وأن أمر الكثيرين سيفتضح وأن التحقيق سَيَجُرَّ ـ ولا بد ـ إلى كشف أسرار كثيرة . وعليك أن تعلمى شيئًا وفورًا ونحن نعلم نفوذك على الملك . أسرعى يا سيدتى .

     تناولت نهى التليفون وطلبت حيدر وكان فى مكتبه . ومن واقع التسجيل ينقل مرتضى المكالمة .

     نهى : سمعت بنبأ تفتيش ثكنة المعادى ؟

     حيدر : نعم .

     نهى : وكيف سمحت للبوليس بالتفتيش ؟

     حيدر : هو مش بوليس بس .. ده أصله وزير الحربية كمان .

     نهى : وهل أنت راض عن هذا التفتيش ؟

     حيدر : لا . ولكن ماذا أصنع ؟

     نهى : أنت الفريق حيدر . حيدر العظيم تقول لا أعرف وماذا اصنع ؟ هل أصبحت تخاف من وزير الحربية ؟

     حيدر ( متحمسًا ) أنا أخاف ؟ ماذا تقولين يا نهى هانم . حيدر يخاف ؟

     نهى : إذن ، لماذا لا تحتج لدى الملك على مسلك الوزير ؟

     حيدر : ولكن المنشورات فيها طعن شديد بالملك وحض على الثورة .

     نهى : ( وقد طار صوابها ) : ده كلام فارغ . لا بد ان البوليس هو الذى دس المطبعة والمنشورات . إن الضباط المحتجزين هم أشد المخلصين لمولانا . أنا واثقة من ذلك .

     أرجوك اذهب إلى الملك وأطلب الإفراج عنهم فورًا واحتج على الإجراءات . وأطلب منه عزل المراغى .

     حيدر : ولم لا تسبقينى إليه وتقولين له هذا الكلام .

     نهى : سأذهب فورًا إليه . وعليك أن تتبعنى . .

     وذهبت نهى الى الملك وذهب حيدر . وكانت النتيجة حديث الملك التلفونى مع المراغى .

     ومنذ ذلك الوقت أصبح المراغى يرى بوضوح العلامات وهى مكتوبة على جدران المستقبل . فالملك أصبحت تتصرف فيه أمرأة يطاوعها فى كل ما تشير به . وقائد الجيش يتقبل توجيهاتها .

     فقرر مرتضى أمرًا ، ومضى فيه .

المقالات الموصى بها

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *