رقم هاتف المكتب

٩٩١ ٥٨ ٠١٠٠٠٠

البريد الإلكتروني

[email protected]

أوقات العمل

الأحد إلى الخميس: ٩ ص - ٣ م

   كان للدكتور يوسف رشاد ، الدور الأكبر فى تشكيل الحرس الحديدى ، والذى اختار له الملك فاروق هذا الاسم . وكانت بذرة هذا الحرس مجموعة الأصدقاء : مصطفى كمال صدقى وخالد وفهمى وحسن وإبراهيم وتوفيق والذين طلب منه الملك توثيق علاقته بهم ليكونوا مستعدين لتنفيذ ما يطلب منهم .

    وفى إحدى الليالى وبعد مأدبة العشاء ، التفت يوسف رشاد ـ فيما يروى مرتضى المراغى ـ إلى مجموعة الأصدقاء يسألهم : ما رأيكم فى حادث 4 فبراير ؟ وبحماسة شديدة قال مصطفى كمال صدقى : آخر ندالة من الإنجليز .

    قال يوسف : طيب وإيه رأيك فى النحاس وأمين عثمان ؟

    قال مصطفى بنفس انفعاله : خونة .

   قال يوسف : طيب وإيه جزاء الخائنين ؟

    أجاب مصطفى : ضرب الرصاص والقتل .

   قال يوسف رشاد بهدوء وهو يلتفت إلى الآخرين حتى يشتركوا فى الحوار : يعنى أنتم موافقين على الكلام ده ؟

     قالو جميعًا بصوت تبدو فيه رائحة الخمر : كل اللى يقوله مصطفى إحنا موافقين عليه .

    قال يوسف : يعنى أنت مستعد يا مصطفى تضرب رصاص وتقتل ؟

    أجاب مصطفى كمال صدقى : عندك شك يا أبو حجاج ؟ .. إذا كنت عاوزنى أقوم دلوقتى أنا جاهز ومستعد .

    قال يوسف رشاد وقد أطمأن إلى سيطرته عليهم : لأ .. خلى ده للوقت المناسب .. المهم أننا نكون جاهزين نحلف ومستعدين ننتقم لإهانة الوطن فى 4 فبراير .

    قالو جميعًا : تمام كل اللى بتقوله مظبوط .

    وبعد أسبوع من هذه الليلة تم نقل مصطفى إلى سلاح الفرسان وفهمى إلى الحرس الملكى ، وخالد إلى المخابرات الحربية ، ورقى إبراهيم إلى رتبة ملازم أول ، وتوفيق إلى الدرجة الخامسة ، واختار لهم فاروق اسم الحرس الحديدى .

اغتيال عثمان وإقالة النحاس

    دفع الملك إلى يوسف رشاد ـ فيما يضيف مرتضى المراغى ـ دفع مبلغًا كبيرًا من المال لشراء ثلاث سيارات مستعملة ولكن فى حالة جيدة ؛ وقد اشتريت بأسماء مستعارة وأعدت لها نمر مزيفة كما تم شراء عدة بنادق رشاشة وقنابل يدوية وديناميت .

    وكانت أول مهمة قامت بها المجموعة اغتيال أمين عثمان وقد نجحوا فيها . فقد تربص له توفيق وحسن حين توجه إلى مكتبه الخاص وانتظروا خروجه .

    كان توفيق يريد قتله فى المصعد وأن يغطى حسن هروبه ، ولكن أمين عثمان نزل من السلم فجرى وراءه وأطلق عليه الرصاص ، وحاول الفرار ولكن قبض عليه .

    وجاء الأمر باغتيال مصطفى النحاس وكان فاروق قد تربص به واستثمر الآثار الاقتصادية التى انعكست فى صورة غلاء ووجه إليه خطابًا عنيفًا أقاله فيه يوم 8 أكتوبر 1944 . وكان الإنجليز قد ضمنوا الانتصار فى الحرب فلم يعد يهمهم الإبقاء على النحاس .

    كانت هذه ثالث إقالة للنحاس باشا ، وفى تاريخ الوفد فقد رأس النحاس قبل ثورة يوليو 1952 خمس وزارات انتهت جميعًا بالإقالة .

    وكان نص خطاب الإقالة الذى وجهه فاروق إلى النحاس يوم 8 أكتوبر 1944 والذى يعكس ويعبر عن روح الكراهية التى يكنها فاروق للنحاس ــ ما يلى :

    عزيزى مصطفى النحاس باشا :

    لما كنت حريصًا على أن تحكم بلادى وزارة ديمقراطية تعمل للوطن وتطبق أحكام الدستور نصًا وروحًا ، وتسوى بين المصريين جميعًا فى الحقوق والواجبات وتقوم بتوفير الغذاء والكساء لطبقات الشعب . فقد رأينا أن نقيلكم من منصبكم وأصدرنا أمرنا هذا لمقامكم الرفيع شاكرين لكم ولحضرات الوزراء زملائكم ما أمكنكم أداؤه من الخدمات أثناء قيامكم بمهمتكم .

وفشلت محاولتان لاغتيال النحاس .

    لم يرض فاروق النحاس باشا سياسيًا فأراد اغتياله ماديًا وأعطى الإشارة لمجموعة الحرس الحديدى بتنفيذ المهمة .

    تربص مصطفى كمال صدقى وفهمى وإبراهيم لمصطفى النحاس وكانوا قد علموا أنه سيذهب إلى مأتم أحد أصدقائه . وخرج النحاس من داره وأمامه حارسان فأطلقوا عليه مدفعًا رشاشًا .

    لم يصب النحاس .. فقد جرح الحارسان جروحا بالغة أما النحاس فلم يصب بخدش ، ولكن عندما أطلق عليه مصطفى وفهمى وإبراهيم الرصاص فإنهم هربوا دون أن يعرفوا نتيجة ما فعلوه .

     ثم عرفوا لاحقًا أن النحاس قد نجا ، واستاء فاروق لذلك أشد الاستياء ، فقررت المجوعة إعادة المحاولة ، فذهبوا فى سيارة مملوءة بالديناميت ، وأوقفوها أمام منزله وتركوها ، وركبوا سيارة أخرى ، وبعد ربع ساعة انفجرت فى السيارة قنبلة موقوتة وتطايرت الشظايا ، وحطمت سور منزله ودخلت شظية غرفة نومه  ، ولكن النحاس لم يصب بأذى .

    وقال أهل مصر : إن النحاس باشا من أولياء الله .

    وبعد هاتين الحادثتين ضعفت ثقة الملك فى الحرس الحديدى الذى كونه يوسف رشاد ، وفكر فى أن ينشئ بنفسه حرسًا حديدًا آخر ، واستدعى أحد رجال حاشيته ممن يثق بأنه على صلة بمهربى الحشيش ، وطلب منه البحث عن جماعة تقوم باصطياد الرءوس .

المقالات الموصى بها

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *