رقم هاتف المكتب

٩٩١ ٥٨ ٠١٠٠٠٠

البريد الإلكتروني

[email protected]

أوقات العمل

الأحد إلى الخميس: ٩ ص - ٣ م

  

حافظ إبراهيم

المتوفى سنة 1932

                                                          

   ظهرت طلائع النهضة الشعرية فى مصر ــ فيما يستهل الأستاذ العقاد حديثه به ــ حين ظهرت طلائع الثورة العرابية ، أى قبيل عام 1879م ، ولم تسبق تلك النهضة نهضة تُذكر بعد الركود الذى أصاب الشعر العربى كله فى أعقاب الدولة العباسية .

   ومن الأدباء ــ فيما يقول ــ من يعتبر « الساعاتى » طليعة هذه النهضة الحديثة ، وخاتمة الأدباء الناشئين على الطريقة التقليدية .

   والساعاتى وإن لم يهبط فى ردىء شعره هبوط بعض النظامين ، ولكنه أيضًا لم يرتفع بأجود شعره إلى أعلى من الطبقة التى بلغها الشعراء فى عهده .

   ومع ذلك فإن الساعاتى جدير بحق أن يعتبر حلقة الاتصال بين الشعراء العروضيين والشعراء المحدثين . والمقصود بالعروضيين من كانوا يخوضون فى الشعر ويعتبرون النظم حقًّا أو واجبًّا لمجرد الإلمام بعلم العروض والبيان والبديع وما إليهما .

وكان الساعاتى نفسه يكثر من التجنيس والتورية والمطابقة والمواربة وما إليها من محاسن النظم على أيامه ، ولكنه ظهر فى العهد الذى بدأ فيه الخلاف بين شعر الصنعة وشعر السليقة ، أو بين النحاة والمطبوعين .

      ويرى الأستاذ العقاد أن التفريق الزمانى بين المتقدمين على الثورة العرابية واللاحقين بها بها ـ ميسور ، ولكنه لا معنى له إنْ لم يكن مصحوبًا بسمات فنية تميز بين الطائفتين .

    والواقع أنه طبقًا للسمات الفنية ، لا يكاد يُعرف سمة أقرب إلى الفصل بين تينك الطائفتين ؛ من تسمية الأولين بالعروضيين وتسمية الآخرين بالمطبوعين أو غير العروضيين .

      ذلك أن جميع الشعراء المتقدمين على الثورة العرابية ـ إلاَّ فيما ندر ـ كانوا يتعلمون العروض ويحسبون ذلك يعطى الحق بل ويستوجب نظم الشعر . وهى فى الحقيقة تفرقة أيضًا بين شعر التقليد والجمود وشعر الفطرة والابتكار .

 

موانع النهضة

 

      كانت موانع النهضة كثيرة ، تتلخص فى مانع واحد كبير . وهو فتور الحياة القومية ، ويدخل فى هذا المانع الكبير سائر الموانع الأخرى ؛ كسيطرة الأجنبى وغلبة الأعاجم على البلاد ، وقلة العلم بالأساليب الفصيحة ، وندرة الكتب القيّمة .

       وكثيرًا ما يتفق أن يضعف الروح القومى فى أمة من الأمم ، فتخلفه الحماسة الدينية أو العصبية الحزبية .

      ولكن ذلك لم يحدث فى مصر ، لأن الشعب لم ينظر قط إلى حكامه فى عصور الجمود والضعف نظرته إلى الزعماء فى الدين أو رؤساء الشيع والأحزاب  .

 

بداية بزوغ الطوالع القومية

               

مع خفوت وهبوط موانع النهضة واتجاهها إلى الزوال ، بزغت طوالع الحياة القومية ، ونشأ شعراء الجيل على نمط حديث .

نشأوا بعد أن شاعت كتب الأدب القديم ، واتصلت الأمة بالثقافة الأوروبية ، ودبت فى نفوس المصريين أريحية الشعور الوطنى وثقة العارف بحقه بما يصيبه من إنكار أو بخس وإهمال .

   وإمام الشعراء فى هذا الطور الحديث ــ فيما يقول الأستاذ العقاد ــ هو بلا ريب « محمود سامى البارودى » صاحب الفضل الأول فى تجديد أسلوب الشعر وإنقاذه من الصناعة والتكلف العقيم ، ورده إلى صدق الفطرة وسلامة التعبير .

فهو ــ فيما يرى ــ الإمام المتقدم ذو الأثر العظيم فيمن لحق به من الشعراء المحدثين ؛ ولا سيما حافظ إبراهيم .

ذاك أن هناك بواعث كثيرة قرّبت بين حافظ والبارودى فى الطريقة ، ومازالت بهما حتى جمعت بينهما بالألفة والمودة .

   فحافظ قد اختار حياة الجندية ، وهى التى اختارها البارودى من قبله .

   وحافظ كان مفطورًا ــ كصاحبه ــ على إيثار الجزالة والإعجاب بالصياغة والفحولة فى العبارة .

وكان حافظ ــ كصاحبه أيضًا ــ من حزب التمرد والثورة ، لا من حزب التسليم والاستكانة .

وجمع بينهما أن الشيخ « حسين المرصفى » كان قدوتهما فى الرأى والنقد وتذوق الكلام .

   قال الشيخ حسين المرصفى فى كتابه الوسيلة الأدبية : « محمود سامى البارودى لم يقرأ كتابًا فى فن من الفنون العربية . غير أنه لما بلغ سن التعقل وجد فى طبعه ميلاً إلى قراءة الشعر وعمله فكان يستمع بعض من له دراسة وهو يقرأ بعض الدواوين أو يقرأ وهو بحضرته حتى تصور فى برهة يسيرة هيأت التراكيب العربية فصار يقرأ ولا يكاد يلحن » .

 

المقالات الموصى بها

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *