رقم هاتف المكتب

٩٩١ ٥٨ ٠١٠٠٠٠

البريد الإلكتروني

[email protected]

أوقات العمل

الأحد إلى الخميس: ٩ ص - ٣ م

    كان الأقدمون يشترطون للإيمان بوجود القصد والتدبير فى خلق الحياة على الأرض ـ أن تكون الأرض « مميزة » بين العوالم .. العلوية والسفلية ، ويعلقون هذه « المزية » على شرط أن تكون الأرض  مركزًا للكون كله ، تتواجد الشموس والكواكب فى دائرة من حولها .

     فلما تقدم علم الفلك وعلوم الكيمياء والطبيعة ـ صار القائلون بالخلق والتدبير يضيفون إلى هذه « الميزة » أن الأرض مميزة بخصائص تنفرد بها ولا يشاركها فيها أى كوكب آخر فى آفاق السموات .

     وأول هذه الخصائص المنفردة ـ فيما يعرض الأستاذ العقاد ـ أن الأرض « سيارة » فى منظومة شمسية ، وهذه المنظومة ظاهرة فلكية لم يتفق العلماء على تعليلها ، وكل ما عللوها به يدل على ندرتها فى نظرهم وصعوبة تكرارها .

      وعللوا وجودها ـ إلى اليوم ـ بكثير من الفروض المقبولة وغير المقبولة ، أشهرها فروض ثلاثة لا تزال تفتقر إلى التعديل الأخير .

      أول هذه الفروض فرض « بوفونBuffon  » العالم الفرنسى ( 1808/1888 م ) ، والذى تخيل أن المنظومة الشمسية نشأت من اصطدام الشمس بأحد المذنبات السابحة فى الفضاء ، وأن هذه الصدمة أطارت منها السيارات فطفقت تدور حولها بحكم الحركة المركزية والجاذبية ، ومع مزيد من العلم بالمذنبات ، استبدلوا بالمذنب « نجمًا عظيمًا » يقارب الشمس فى العظمة .

      ثم جاء « لابلاس » فأظهر خطأً آخر فى نظرية بوفون ، متبنيًا أن المصادمة المزعومة تقتضى أن تدور الأجسام المتطايرة فى مسار أو فلك بيضاوى ، بين أفلاك السيارات  حول الشمس تستدير وتقرب من شكل الدائرة التامة .

     وضع « لابلاس » فرضه الثانى الذى صار متبعًا إلى زمن قريب ، وخلاصته أن هذه السيارات طارت من الشمس على أثر انفجار شديد فى باطنها ، وكانت فى المبتدأ حلقات غازية تجمعت على طول الزمن وتكورت .

     بيد أن العالِم الإنجليزى « كلارك مكسويل » ناقض هذه النظرية ، فقال إن الغازات فى هذه الحالة لا تتجمع فى شكل كرة بل ينبغى أن تتحلق حلقات متفرقة .

     وانتهى التعديل فى هذين الفرضين الأول والثانى ، إلى فرض ثالث ، خلاصته أن انشقاق السيارات نشأ من مرور نجم آخر على بُعْدٍ من الشمس ، لا هو يؤدى إلى الاصطدام بها ، ولا هو يعبرها فى طريقه ، ومن ثم برز من الشمس نتوء منجذب إلى ناحية هذا النجم الآخر ، ثم انفصل على شكل مخروط تقطع رؤوسه على التوالى وتدركها الجاذبية وفعل الحركة المركزية ، ونجمت عن ذلك سيارات ، إحداها الكرة الأرضية .

      وخرج العالِم الروسى « جورج جامو Gamow » بتصور آخر فى كتابه « سيرة الأرض ـ  The Biography of the Earth » ـ وجيز فحواه أن الموجة التى تبرز على الشمس عند عبور هذا النجم ـ لا بد أن تبرز موجة مثلها على سطحه ، ولعلها لم تنفصل ، ويتوقف مقدار البروز على حجم الكوكب ، فينفصل الجزء البارز من النجم الأصغر قبل انفصاله من النجم الكبير . فإذا كان المعلوم أن أجزاء الشمس هى التى انفصلت ، وأن الأم ـ الشمس ـ ضمت إليها كل ذريتها ما خلا آحادًا قلائل خرجوا بدءًا على النظام .

      والأستاذ جامو ـ فيما يقول الأستاذ العقاد ـ مختص بهذه المباحث ، عاون فى نشأته أبر العلماء أمثال بوهر الدنماركى وروذر فورد الإنجليزى ، واستقل بعد ذلك بدراسة الشمس والظواهر الفلكية ، ومع أن ترجيحه لهذا الفرض الأخير له قيمته الراجحة بلا ريب ، إلاَّ أنه لا يعنى أنه أكثر من فرض يقبل التعديل كغيره من الفروض .

      والواضح من تعدد هذه الفروض ـ فيما يورد الأستاذ العقاد ـ أن المنظومات الشمسية ظاهرة نادرة فى السماوات لم يبلغ من تكرارها أن تتفق الأفكار والفروض على تعليلها .

      وهذا ـ فيما يرى ـ  هو المميز الأول للكرة الأرضية بين الأجرام السماوية ، فضلاً عن المميز الثابت من موقعها وحجمها على ما تقدم .

    وعن الحياة على الكواكب الأخرى ، تعرض الأستاذ العقاد لما قيل حول المريخ ، وحول الزهرة ، ومن أشهر القائلين بإمكان وجود الحياة على المريخ ـ العالِم الفلكى « سبنسر جونس » صاحب كتاب « الحياة على العوالم الأخرى   Life on other worlds » والذى رجح فى استدلالاته وجود النبات ـ والماء ـ فى المريخ ، وأن لونه يقطع بوجود الأكسجين ،إلاَّ أن جزمه ـ على مكانته المسموعة ـ بوجود النبات فى المريخ ، يخالف تقديرات الكثيرين من نظرائه فى المكانة العلمية .

     وبعد إبحار طويل مع هؤلاء العلماء ، وتقديراتهم حول كوكب المريخ وغيره ، يخلص الأستاذ العقاد إلى أن كل خاصة من الخواص التى قدروا وجودها بهذه الكواكب البعيدة ـ  متوافرة فى الكرة الأرضية بالمقدار اللازم على النحو اللازم ، وأن الذين ينكرون القصد والتدبير فى خلق الحياة ـ لم يثبتوا وجود كوكب واحدٍ آخر تتوافر فيه هذه الخصائص كتوافرها فى الكرة الأرضية . والحياة عليها حقيقة ثابتة مقطوع بها ، بينما الحديث عن غيرها لا قطع فيه ومحض ترديد على سبيل الاحتمال أو امتناع الاستحالة ـ بغير دليل قاطع على ذلك .

المقالات الموصى بها

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *