رقم هاتف المكتب

٩٩١ ٥٨ ٠١٠٠٠٠

البريد الإلكتروني

[email protected]

أوقات العمل

الأحد إلى الخميس: ٩ ص - ٣ م

تخاذل وضعف

     مع أن معسكر ابن زياد وشمر ، كان أضعاف أضعاف القلة القليلة التى مع الحسين رضى الله عنه ، إلاَّ أنهم انتابهم التخاذل والضعف مخافة تسرب من معهم إلى الحسين ، سيما وقد اتخذ القائد الكبير من قادتهم : الحر بن يزيد التميمى ، موقفًا جهيرًا ترك فيه معسكر يزيد ، وانضم تائبًا منيبًا إلى الحسين على نحو ما سلف بيانه ، فخشوا أن يحذو حذوه آخرون !

    كاتوا يدركون أن فى وسطهم مئات كالحر بن يزيد ، يضيقون بما أكرهوا عليه ، وربما يدفعهم موقف « الحر » إلى مجاراته واللحاق بالحسين !

    وعلى ذلك فقد كان أكثر الفريقين قلقًا ، هو فريق يزيد وابن زياد على كثرتهم وكثرة خيلهم وسلاحهم وعتادهم !

    شجاعة أصحاب الحسين

    طال القلق على دخيلة « عمر بن سعد » على ما يساوره ويتنازعه ، فأطلق سهمًا فى الفضاء كأن إطلاقه سيريحه من بعض ما يجيش بصدره ويعانيه !

    ولأن قلبه كان معلقًا بإرضاء ابن زياد ومن كلفه ، قال وهو يطلق سهمه : « اشهدوا لى عند الأمير أننى أول من رمى الحسين ! » .

    ثم تتابعت السهام ، فبطلت حجة السلم أو الأمل فيه ، فقال الحسين لرفاقه وهو ينظر إلى السهام القادمة عليهم كالجراد :

    « قوموا يا قوم ، فهذه رسل القوم إليكم » .

     وبذلك بدأ القتال ..

    كان كل ما مع الحسين ـ أمام هذه الألوف ـ اثنان وثلاثون فارسًا وأربعون رجلاً !

    وبرغم هذا التفاوت الضخم فى عدد الفريقين وسلاحهم وعدتهم ، ناضل الحسين وأصحابه ، فكانوا كفؤًا لهذه الآلاف لو جرى القتال على سنة المبارزة .

    كان أصحاب الحسين نخبة من فرسان العرب لهم كلهم  شهرة بالشجاعة والبأس وسداد الرمى بالسهم ومضاء الضرب بالسيف .

    بدأ القتال بهجوم خيل جيش ابن زياد ، فأشرع أصحاب الحسين لها رماحهم وجثوا على الركب يستقبلونها ، فأوشكت الخيل الكثيفة أن تجفل مولية بفرسانها .. فعدل الفريقان إلى المبارزة ، ولم يتقدم أحد من جيش ابن زياد حتى فشل ونكص على عقبيه ، فخشى رؤساء الجيش عقبى هذه المبارزة ، فصاح « عمر بن الحجاج » برفاقه :

   ـ أتدرون من تقاتلون ؟ .. تقاتلون فرسان المصر وقومًا مستميتين . لا يبرز إليهم منكم أحد ، ولو لم ترموهم إلاَّ بالحجارة لقتلتموهم ..

    فاستصوب عمر بن سعد مقاله ، ونهى عن المبارزة ، فلما برز لهم « عابس بن شبيب الشاكرى » متحديًا للمبارزة ، رموه بالحجارة من كل جانب تلبية لأمر عمر بن سعد .. وعندما إنهزم خيل ابن زياد ، نادى « عروة بن قيس » ـ نادى عمر بن سعد أن يبعث عليهم الرماة ، فأرسل إليه خمسمائة رامٍ على رأسهم « الحصين بن نمير » صاحب السهم الذى أصاب به فم الحسين وهو ينشد الماء ليشرب .

    وجعل هؤلاء الرماة يرشقون الحسين وأصحابه بالنبل حتى عقروا الخيل وجرحوا الفرسان والرجال .           

      *       *       *

    وكان أبو الشعثاء يزيد بن زياد الكندى ممن تحول إلى الحسين ، وهو من أشهر رماة زمانه ، فجثا بين يدى الحسين ورمى مائة سهم لم يخب منها إلاَّ خمسة بالكاد .. ومكث يقاتل ببسالة حتى قتل ..

    وكان الذين عدلوا عن جيش يزيد إلى الحسين ، من أشد الناس عزمًا فى القتال وهجومًا على الموت ، ومنهم الحر بن يزيد التميمى الذى ما يزال يطلب الموت ويتحرى من صفوف المهاجمين أكثرها جمعًا وأكثفها سلاحًا حتى سقط مثخنا بالجراح ، وهو ينادى الحسين : « السلام عليكم يا أبا عبد الله » .

    لم يكن فى أصحاب الحسين إلاَّ من يطلب الموت ويتحرى مواقعه وأهدافه ، فكان نافع بن هلال البجلى يكتب إسمه على رؤوس نبله ويرسلها إلى هدفها تقتل وتجرح ، وقلما يخطئ مرماه ، فأحاطوا به وضربوه على ذراعيه حتى كُسرتا ، ثم أسروه وهو مخضب بالدماء ، وظنوا أنه يلين للوعيد ويجزع من التمثيل به ، ولكنه أسمعهم ما يكرهون ، دون أن يبالى بما ينزل به وهو بين أيديهم !

    واستهدف الحسين رضى الله عنه ، لأقواس المهاجمين وسيوفهم ، فطفق أنصاره يحمونه بأجسادهم ، ولا يقاتلون إلاَّ بين يديه ليذودوا عنه ، وكلما سقط منهم صريع ، أسرع إلى مكانه من يخلفه ليلقى حتفه على أثره ، ضانين بالحسين أن يلقى مصرعًا وهو من هو ، وابن بنت رسول الله !        

المقالات الموصى بها

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *