رقم هاتف المكتب

٩٩١ ٥٨ ٠١٠٠٠٠

البريد الإلكتروني

[email protected]

أوقات العمل

الأحد إلى الخميس: ٩ ص - ٣ م

    لم يكن فى معسكر يزيد رجل يعينه على الحسين ، إلاَّ وهو طامع فى مال أو ولاية ، مستميت وراء طمعه على استعداد لأن يهدر من أجله الحرمات ..

      كان لمعاوية مشيرون ، ولكن من ذوى الرأى كعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وزياد من أبيه ..

      بيد أن يزيد لم يكن من حوله أمثال هؤلاء ، وإنما شرذمة على غراره أصدق ما توصف به أنها شرذمة جلادين !!

      كان أعوان معاوية ساسة وذوى مشورة .

      وكان أعوان يزيد جلادين وكلاب طراد فى صيد كبير !!

      وكان شر أعوان يزيد جميعًا هم شمر بن ذى الجوشن ، ومسلم بن عقبة ، وعبيد الله بن زياد ، ويلحق بهم على مثال قريب «عمر» ـ ابن الصحابى النبيل سعد بن أبى وقاص !

      وكان هؤلاء من ذوى العاهات ، النفسية أو البدنية ، أو كليهما ..

      كان شمر بن ذى الجوشن ـ أبرص كريه المنظر ، اصطنع مذهب الخوارج ليحذو حذوهم ويجعل ضلالاتهم حجة يحارب بها عليًّا وأبناءه ..

     ومسلم بن عقبة مخلوق مسمم الطبيعة فى مسلاخ إنسان !

    وقد بلغ من ضراوته وشراسته وعشقه للشر ، وهو شيخ طاعن مريض ، أن استباح المدينة المنورة فى حرم النبى عليه السلام ثلاثة أيام ، أعمل السيف فى أهلها حتى ساخت الأقدام فى الدماء ، وقتل أبناء المهاجرين والأنصار ، وانطلق جنده إلى جوار قبر النبى فى المدينة يسلبون الأموال ويفسقون بالنساء ، وجعل يتفاخر بهذه الأفاعيل المنكرة فى كتاب البشارة الذى بعثه إلى يزيد ، سعيدًا بما أجراه !

      أما عبيد الله بن زياد ، فكان أبوه زياد بن أبيه مجهول النسب ، ثم ألحقه معاوية بأبى سفيان ، وكانت أم عبيد الله جارية مجوسية تدعى مرجانة ، وكان البعض يعيرونه بها وينسبونه إليها بقولهم : « ابن مرجانة » .. وكان ألكن اللسان (ثقيل اللسان به عجمة) ـ لا يجيد نطق الحروف العربية . ولم يكن لديه أهون من قطع الأيدى والأرجل ، والأمر بالقتل ، والتحريق والتغريق ، لشبهة ولغير شبهة .. وفى ذلك قال مسلم بن عقيل تؤيده الأمثال : « ويقتل النفس التى حرم الله قتلها على الغضب والعداوة وسوء الظن ، وهو يلهو ويلعب كأنه لم يصنع شيئًا ! »

      وقد كانت هذه الضراوة على أعنفها وأسوئها يوم تصدى عبيد الله بن زياد لمنازلة الحسين رضى الله عنه ، يدفعه للبشاعة التى قارفها حرصه على إثبات ولائه للعهد الجديد المتمثل فى يزيد بعد أبيه الذى كان خادمًا له !!

      وقد كان الطمع فى المناصب والأموال واللذات ، هو دافع هؤلاء لطمس البصائر ومغالطة النفوس فى الحقائق .

*           *            *

      ونم قبيل هؤلاء ، عمر بن سعد بن أبى وقاص ، الذى أطاع عبيد الله بن زياد فى واقعة كربلاء ، ولم يعدل عن المضى فيها حتى نهايتها المشئومة ، رغم أن ذلك كان فى مقدوره لو لم يغلبه طمعه وهواه !!

      لقد قال « عمر بن سعد » أبياتًا ، أوردها الأستاذ العقاد ، فإذا لم تكن من لسانه ، فإنها ولاشك من لسان حاله ، لأنها تسجل الواقع الذى لا شبهة فيه .

      ومن الواقع المؤسف الذى لا شبهة فيه أيضًا ، أن « عمر » ابن الصحابى الجليل والنبيل سعد بن أبى وقاص ، ركبته غلظة على غير ضرورة ولا مبرر ولا استفزاز ، فقد ساق نساء آل البيت ونساء الحسين بعد مقتله ـ على طريق جثث القتلى التى لا تزال مطروحة لكواسر الطير فى العراء .. فصاحت النساء حين لمحت الجثامين على جانب الطريق صيحة جريحة من الأعماق أسالت الدمع من عيون رجال القائد الذين قاتلوا معه الحسين وذويه !

      هؤلاء وأمثالهم ليسوا ساسة ملك ، وإنما هم جلادون متنمرون سايروا ما فى قلوبهم وطبائعهم من غلظة وحقد ، وجروا وراء مطامعهم فى الأموال والمناصب والوعود .. فكانت المهمة التى قاموا بها « مذبحة طائشة » .. لم يبالوا فيها بسفك الدماء ، ولا لأى غرض جرى سفكها !!!

*           *            *

      وطبيعى بعد هذا كله ، وهؤلاء أعوان ملكه ، أن يكون علاج يزيد لمأساة الحسين ـ علاج الجلادين الذى لا يعرفون غير سفك الدماء ، ويسفكون كل يوم كل دم استُؤْجِرُوا لسفكه وإهداره !!

      كان كل واحد من أعوان يزيد ـ جلادًا مبذول السيف والسوط فى سبيل المال وغير المال !

      وكان للحسين أعوان إذا بلغ أحدهم حده فى معاونته له ، فهو شهيد يبذل الدنيا كلها ويسترخصها فى سبيل الروح !

      أو كما قال الأستاذ العقاد فى نهاية هذا الفصل ..

      كانت إذن حرب جلادين وشهداء !!!

المقالات الموصى بها

تعليق 1

  1. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين أعلام الهدى وسفن النجاة

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *