رقم هاتف المكتب

٩٩١ ٥٨ ٠١٠٠٠٠

البريد الإلكتروني

[email protected]

أوقات العمل

الأحد إلى الخميس: ٩ ص - ٣ م

    لست أحب أن أطيل الحديث فى « الجزية » ولا يمتد ذلك إلى « خراج » الأراضى ، فهو ضريبة قديمة وحديثة لا تثير لبسًا ، وقد يحمد للوالى الترفق فى جمع الجزية والخراج ، ولكنى لا أحب أن أتوقف عند الجزية إلاَّ لبيان معناها الذى ربما أخطأه من كانوا يجمعونها ، ذلك أنها فى مرماها تقابل « الزكاة » التى هى فريضة تعبدية لا تفرض على غير المسلم أو الأجنبى المعفى منها ومن غيرها من بعض الواجبات المجتمعية ، بينما للزكاة والصدقات مصارف نص عليها القرآن الكريم فى مقدمتها رعاية الفقراء والمساكين وأبناء السبيل والغارمين والمؤلفة قلوبهم فضلا عن العاملين على جمعها « إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » ( التوبة 60 ) ، كما لم يجعل القرآن حقًا معلومًا للسائل والمحروم إلاَّ فى مال المؤمنين المحافظين على صلواتهم المصدقين بيوم الدين « وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ » ( المعارج 24 ، 25 ) ، فضلاً عن واجب الرباط  وحفظ الثغور الذى لا يفرض على الأجنبى أو غير المسلم ، ومن هذه الواجبات الاجتماعية الأخرى التى تقتضيها الزكاة والصدقة ، إطعام الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا « وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا » ( سورة الإنسان الآية 8 ) ، وهذه أمثلة لواجبات تعبدية تطهرية لا تفرض ولا تطلب من غير المسلم ولها مصارفها فى رعاية المجتمع الذى ينطوى فيه الجميع ، ولواجبات أمنية أو جهادية لا ينبغى أن يجبر عليها الأجنبى أو غير المسلم ، ولذلك فإن فكرة الجزية ومرامها فى الأصل ، حتى وإن غاب هذا عن فارضيها أو جامعيها ، هى التكافل الاجتماعى طبقًا لمفاهيم ومسميات ذلك الزمان ، وهى عندى صفحة يجب طيّها نهائيا اليوم ، حيث لم تعد تتمشى مع حال العصر ، الذى تمتد فيه الضرائب وموجبات التكافل الاجتماعى والخدمة العسكرية إلى كل طوائف الأمة بلا تفرقة أو تمييز ، ومن ثم يجب تصنيف الجزية على أنها كانت بديلاً فى زمانها ولم تعد لها حاجة ولا مبرر ولا مدعاة فى عالم اليوم ، كما لا محل أيضًا للتطاول بها على الإسلام أو انتقاده ، فهو فى كافة الدول التى تدين كلها أو أغلبيتها به ، لا يفرض « جزية » على غير المسلمين .

     فليكن إذن كما أورد الأستاذ العقاد أن عمرو بن العاص أحسن التعامل والرفق فى هذا الملف بشقيه : الجزية ، وخراج الأرض ،  فالترفق والهوادة محسوبان له بلا مراء ، إلاَّ أن صفحة الجزية قد طويت إلى غير رجعة ، أما خراج الأرض فهو ما نعرفه الآن بالضريبة العقارية التى تتفاوت فيها سياسات الدول بل الدولة الواحدة .

 

إعادة فتح الخليج

 

     كان إعادة فتح الخليج القديم الذى طُمر بفعل الإهمال والزمن ، من أهم أعمال التعمير التى قام بها عمرو بن العاص بأمر الخليفة الفاروق ، فيما عرف تنويهًا بذلك بخليج أمير المؤمنين ، وكان يصل بين النيل والبحر الأحمر ، وظل قائمًا لزمن بمهام حيوية وضرورية ، سواء فى الميرة أو التجارة التى كانت تحمل عبره من مصر إلى الحجاز ، سيما فى سنوات القحط التى يزداد احتياج الحجاز لها .

 

مدينة الفسطاط

 

     وبنى عمرو أيضًا مدينة الفسطاط حول المسجد المعروف باسمه حتى اليوم ، وهو أول المساجد الإسلامية التى أقيمت بالقارة الأفريقية ، وقد رُوى فى سبب تسمية المدينة أن
«
عمرًا » أراد أن يقوض فسطاطه فرأى يمامه قد باضت بأعلاه ، فأمر ببقاء الفسطاط حتى تطير الأفراخ ، ثم بقى اسمًا للمدينة حتى اليوم بداخل القاهرة الكبرى .

 

فرية إحراق مكتبة الإسكندرية

 

      بذل الأستاذ العقاد جهده المعروف فى تقديم الأدلة تلو الأدلة ، على كذب وتهافت هذه الفرية ، وقد تعرضنا سلفًا فى « مدينة العقاد » إلى كتاباته فى هذا الشأن ، فنحيل إليها وإلى ما جاء بكتاب عمرو ، وتشهد جملة هذه الأدلة ببراءة عمرو من هذه الفرية ، وبأن المكتبة أحرقت فى الواقع عدة مرات فى عهد « يوليوس قيصر » وفى عهد العاهل « ثيودسيوس » الذى أباد آثار الوثنية سواء من الكتب أو الصور أو التماثيل أو اللوحات ، وأنه لم يحدث قط أى إحراق للمكتبة لا فى عهد عمرو بن العاص ، ولا ما تلاه .

 

المقالات الموصى بها

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *