رقم هاتف المكتب

٩٩١ ٥٨ ٠١٠٠٠٠

البريد الإلكتروني

[email protected]

أوقات العمل

الأحد إلى الخميس: ٩ ص - ٣ م

      أصدر الأستاذ العقاد كتابه « عبقرية الأمام » عن الخليفة الراشد الرابع على بن أبى طالب , فى سنة 1943 , وهو نفس العام الذى صدر فيه كتاب « عبقرية الصديق » , وقد أعيد طبع كتاب « عبقرية الإمام » عدة مرات , فطبعته دار الهلال ضمن سلسلة كتاب الهلال ـ العدد / 67 ـ أكتوبر 1956 , وضمن مطبوعات الهلال أكثر من مرة , وطبعته دار المعارف عدة طبعات ضمن سلسلة « اقرأ » , كما أعادت طبعه فى مجلد « إسلاميات » العقاد , وضم العبقريات فضلاً عن كتاب « مطلع النور » وكتاب « الحسين أبو الشهدا » وكتاب « فاطمة الزهراء والفاطميون » , وأصدرت دار المعارف طبعة ثالثة من مجلد الإسلاميات سنة 2008 , كما نشرت « عبقرية الإمام » بالمجلد / 2 للمجموعة الكاملة لمؤلفات العقاد . بيروت , و بالمجلد / 2 فى « موسوعة العقاد الإسلامية » , ونشرته نهضة مصر عام 2003 , وتوجد طبعات متعددة للكتاب بالأسواق , مما يدل على تزايد الطلب عليه , حالة كون آل البيت والإمام على وذريته يتمنعون بمكانة خاصة فى مصر ولدى المسلمين بعامة بغض النظر عن المذاهب .

    وقد اخترت لحديثى طبعة تميزت بمقدمة للأستاذ العقاد , وخاتمة بعنوان « صورة مجملة » , خلت منهما طبعات أخرى متداولة .

 

المقدمة

 

     حظى الإمام على والبيت العلوى بنصيب أكثر من غيره فى كتابات الأستاذ العقاد , فأصدر بالإضافة إلى « عبقرية الإمام » : « الحسين أبو الشهداء » و« فاطمة الزهراء والفاطميون » , وآمل أن أعرض لهما فيما سيلى من تراجم حفلت بها مدينة أو مدائن العقاد .

     وقد وضع الأستاذ العقاد فى المقدمة زبدة إكباره وإعجابه بشخصية الإمام على ومناقبه المتعددة المتميزة , فيورى بأن سيرته رضوان الله عليه « ملتقى » لكل ناحية من نواحى النفوس الإنسانية . لأن سيرته تخاطب الإنسان حيثما اتجه إليه الخطاب من سير الأبطال والعظماء , وتثير فيه أقوى ما يثيره التاريخ البشرى من ضروب العطف ومواقع العبرة والتأمل .

     فى سيرة الإمام على ملتقى بالعاطفة المشبوبة والإحساس المتطلع إلى الرحمة والإكبار , فهو الشهيد أبو الشهداء , يجرى فى تاريخه وتاريخ ذريته فى سلسلة طويلة من مصارع الجهاد والهزيمة , ويتراءون واحدًا بعد واحد شيوخًا جللهم وقار المشيب ثم جللهم السيف الذى لا يرحم , أو فتيانًا عوجلوا وهم فى نضرة العمر , فلم يحال فقط بينهم وبين الحياة , بل حيل بينهم أحيانًا ـ كما جرى للحسين وذريته فى كربلاء ـ وبين الماء وهم على حياضه , حتى كاد الألم لمصرعهم أن يصبغ ظواهر الكون بصبغتهم وصبغة دمائهم .

    وفى سيرة الإمام على ملتقى بالخيال حيث تحلق الشاعرية الإنسانية فى الأجواء أو تغوص فى الأغوار . فهو الشجاع الذى نزعت به الشاعرية الإنسانية منزع الحقيقة ومنزع التخيل , واشترك فى تعظيمه شهود العيان ومن سمعوا بسيرته على توالى القرون .

     وفى سيرة الإمام على عليه الرضوان ـ ملتقى بالفكر كما تلتقى بالخيال والعاطفة , فهو صاحب الآراء فى التصوف والشريعة والأخلاق .. ولأنه أحجى الخلفاء الراشدين أن يعد من أصحاب المذاهب الحكيمة بين حكماء العصور , ولأنه أوتى من الذكاء ما هو أشبه بذكاء الباحثين المنقبين .

     وفى سيرة الإمام على ، ملتقى أيضًا بالذوق الفنى أو الذوق الأدبى ، لأنه رضوان الله عليه ـ كان أديبًا بليغًا له نهج فى الأدب والبلاغة يقتدى به المقتدون ، وقسط من الذوق مطبوع يحمده المتذوقون . ثم هو الحكيم الأديب ، والخطيب المبين ، والمنشئ الذى جاء إنشاؤه بالعربية آية لكتّاب النثر والنّظم على السواء .

    ومن هذه النواحى الكثيرة ـ ناحية لم تنقطع قط على طول الزمن ، وهى ناحية الخلاف بين الطبائع والأذهان ، أو ناحية الخصومة الناشبة أبدًا على رأى من الآراء ، أو حق من الحقوق .

    فقد يفتر العقل والذوق بعض حين ، ولكن الذى لا يفتر قط وفى أى حين هو خصام أو مقارعة العقول وتشيع المتشيعين .

     ومن هنا يبدو فى سيرة هذا الإمام الأوحد التى لا تشبهها سيرة ـ ما أوجزه هو نفسه من أنه يهلك فيه رجلان : محب مفرط بما ليس فيه ، أو مبغض يحمله شنآنه على الافتراء عليه !

    وقد صدق الإمام الكريم فيما أشار إليه من غلو المحبين وغلو المبغضين ! وقد بلغ الغلو مداه حتى قال أناس : إله ، وقال آخرون : بل كافر مطرود من رحمة الله !

     وقد أصبح اسم الإمام علىّ ـ عَلَمًا يلتف به كل مغصوب ، وصيحة ينادى بها كل طالب إنصاف ، وقد قامت باسمه دول بعد وفاته ، وجعل الغاضبون من كل بغى يلوذون بالدعوة العلوية المرادفة لديهم لكلمة الإصلاح والتنفيس عن كل مظلوم أو مكظوم .

    وهذه النواحى العديدة ، والمناقب المتميزة ، هى المزية التى انفرد بها تاريخ الإمام بين تواريخ الأئمة الخلفاء ، فأصبحت بينه وبين قلوب الناس وشائج تخلقها الطبيعة الإنسانية .

    على أن هذه الملتقيات المتعددة ، تزيد صعوبة مهمة الباحث الذى عليه أن يخوض فى عدة مجالات ، بما فى ذلك الطموح إلى المثل الأعلى ، وشغف بالبلاغة أو رياضة التقوى ، فضلا عن المزيد من القدرة على التخيل والشعور والتفكير .

     ومن واجب الباحث فى « عبقرية الإمام » أن يلتزم الخطة الوسطى ، ويرجع بهذه الشخصية الفريدة إلى الحقيقة الوسطى .

     وبهذه الرؤية العريضة المتأملة ، يشرع الأستاذ العقاد فى حديثة فى عبقرية الإمام ، ليبدأ بصفاته ، ثم يخلص من البداية ـ على خلاف ما اعتاده فى باقى العبقريات ـ إلى
« مفتاح شخصيته » ، ليكون مفتاحه إلى باقى ما تناوله فى هذا الكتاب .             

المقالات الموصى بها

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *