رقم هاتف المكتب

٩٩١ ٥٨ ٠١٠٠٠٠

البريد الإلكتروني

[email protected]

أوقات العمل

الأحد إلى الخميس: ٩ ص - ٣ م

آسيا وأفريقيا

     استتبع البحث فى مستقبل المسلمين ـ البحث فى مستقبل القارتين آسيا وأفريقيا على الخصوص ، والعكس صحيح ، لأن تسعة أعشار المسلمين يعيشون فى هاتين القارتين .

     وجملة ما يُقال عن آسيا أن شعوبها أضخم من إن تبتلع فى بنية شعب آخر .

     وجملة ما يُقال عن أفريقيا إنها أبعد أصلاً من أن تندمج فى الغرب وهى قائمة على تربتها .

     وإنما يُنظر فى هذه وتلك إلى عاقبة السيطرة الثقافية ، والمعنى بها سيطرة العقيدة من جانب المذاهب الاجتماعية أو من جانب التبشير .

     وتختلف فى هذا الشأن أغراض وسياسات الدول الكبرى التى تتجاذب سياسة العالم : الولايات المتحدة ، وبريطانيا ، وروسيا الشيوعية .

     والظاهر أن سياسة بريطانيا فى القرن العشرين ، تميل للتراجع عن آسيا ، وعن الشرق الأقصى ، تاركة ميدان السباق للروس والأمريكيين . على أن تلوذ بمفترق الطرق بين القارات الثلاثة فى آسيا الغربية ، أى فى بلاد العرب من العراق إلى البحرين الأبيض والأحمر .

     أما روسيا الشيوعية ، فترنو بسيطرتها إلى نشر الشيوعية ، وهى مذهب لا يوافق الإسلام فى أساسه ، ولكن الإسلام يغنى عنها إذا أتبع المسلمون قواعد المساواة والإنصاف وعملوا بأصول التوسط .

     وتتسابق الدولتان الروسية والأمريكية على المناجم وينابيع النفط ونقاط التحكم فى هذه القارة الواسعة .

     أما بلاد العرب فى المواضع التى تراجعت فيها الدولة البريطانية ، فإنها قد أحيطت بحلقات من المشيخات والسلطنات والإمارات ، بتعاقدات مع بريطانيا على ضروب الحماية المقنعة .

*       *       *

     أما القارة الأفريقية ، فقد أحيطت كذلك بحلقات من الجهات الأربع ، تسيطر عليها الدولة البريطانية ، وتكاد المؤلفات عن القارة تجمع على اعتبارها « حظيرة خاصة » ببريطانيا العظمى .

     وقد ظهر فى السنوات الأخيرة أكثر من مائة كتاب عن القارة الأفريقية ، وبعض عناوينها يورى بمبلغ الأمل والحذر اللذين يحيطان بها .

     وبعد أن يستعرض الأستاذ العقاد عناوين بعض هذه الكتب ومؤلفيها ، ويضيف أنه لم يخل كتاب منها من ذكر الإسلام وسهولة إنتشاره بين الشعوب الأفريقية .

     وبديهى أن كلاً منها يستتبع وراءه خطة الحذر والحيطة للمستقبل .

     أما الأمل الذى يتخاذل أمام المستعمر البريطانى ـ فى القارة ـ فهو تأليف دولة شاسعة من ولايات متحدة تتصل كل منها مع المجاميع الأخرى بصلة التحالف .

     ويوشك الرأى الغالب على هذه المؤلفات ـ أن يتجه إلى غاية واحدة ، وهى ادخار أفريقيا لتزويد الأمم الغربية بالخامات الصناعية والمواد الغذائية .

     وقليل من الكتاب الغربيين من يطيب له أن ينظر بعينيه جميعًا مفتوحتين إلى الغد الذى لا مهرب منه فى قارة « الغد » كما يسمونها .

     فمهما يبلغ من خطط الاستعمار ، فلن تكون أفريقيا فى النهاية لغير الأفريقيين .

  التراث الإسلامى

ووسائل إحيائه فى هذا العصر

     لا بد لإحياء التراث الإسلامى من عملين متلازمين متضافرين يتوقف كل منهما على الآخر : نشر الكتب والآثار الإسلامية ، وإيجاد الرغبة فى قراءة الكتب والاحاطة بالآثار .

     والوسيلة المثلى لإيجاد الرغبة فى إحياء التراث الإسلامى ، هى مزجه بالحياة الحاضرة وتحويله إلى مجراها .

     والتراث الإسلامى حافل بسير العظماء والأبطال ، وعامر بالحركات الاجتماعية التى تحتاج إلى فهم جديد وتفسير جديد ، وعامر بالفكاهات والنوادر والأحاديث الإنسانية التى تصلح لكل زمان ولا تختلف بإختلاف البلدان والأوطان ، وعامر بالشعر « الغنائى » والمقطوعات الباهرة والشواهد السيارة .

     ولا تستغنى جهود الأفراد فى هذه وتلك عن جهد الجماعات ، وقد تعددت الآن أقسام ووسائل كثيرة لإحياء التراث الإسلامى غير مجرد طبع الكتب والإذاعة ، وعلى الحكومات أن تقوم إلى جانب ذلك بإقامة المؤتمرات والمحافل فى مناسباتها المتجددة .

 الغد

     الغد غيب مجهول !

     ولا حاجة بنا فيما يقول الأستاذ العقاد إلى التنجيم عن حوادثه وصروفه ، فلن تخلو من جميع الاحتمالات بين سلم وحرب ونصر وهزيمة وصعود وهبوط وعلاقات تتصل وأخرى تنفصل ، وصداقات تنقلب عداوات والعكس . فما يخلو أى زمان من كافة الاحتمالات .

     وإنما نحن آمنون إذا واجهنا احتمالات الغد المجهول بعدته ، وبعبرة الماضى الواقية ، وزبدتها أن العقائد أثبت من السياسات ، وأن الأمم أثبت من الدول ، وأن الجهل والجهلاء أعدى لأمتهم من أعدى أعدائها !

     والجهل الذى يغرى صاحبه بتحريم البرق واتهام العاملين فى الكهرباء وما إلى ذلك أخطر على الإسلام من كل حلال وحرام .

     والذين يصرفون الهم والحديث فى حل أو تحريم التماثيل أو الصور ، يفوتهم أنهم يشغلون أنفسهم فى غير قضية ، فهناك ملايين من أبناء الأديان الأخرى من المسيحيين واليهود والبراهمة والبوذيين ـ لا يحرمون الصور والتماثيل ، ولم نر واحدًا منهم يسجد لتمثال أو يعبد ضريحًا ، وليست عقيدة المسلم بأضعف من عقائد الأديان حتى يخشون أن تختلط الصور والتماثيل بالذات الإلهية وبالعبادات !

     لا خطر أوبل على المسلمين من هذا الخطر الجهول ، فإذا اتقوه وعاذوا بالإيمان على علم وبصيرة ـ فلا خطر عليهم من الدول والسياسات ، ولا من ذوات اليمين ولا من ذوات اليسار ..

     أمام المسلمين على الدوام « إيمان على هدى وبصيرة » ـ ولا خذلان ولا خسارة لمن يهتدى بهذا الإمام !!

المقالات الموصى بها

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *