رقم هاتف المكتب

٩٩١ ٥٨ ٠١٠٠٠٠

البريد الإلكتروني

[email protected]

أوقات العمل

الأحد إلى الخميس: ٩ ص - ٣ م

(7) حقوق المرأة

بنيت حقوق المرأة فى القرآن الكريم على أعدل أساس للإنصاف ، وهو أساس المساواة بين الحقوق والواجبات .
وميزان عدل المساواة ، هو عدم التفاوت بين الواجبات والكفايات والأعمال . فالتفاوت يخل بالميزان ويرتب مظالم للراجح والمرجوح .
والمشرعون المحدثون يعالجون عيوب المساواة المطلقة بما يسمونه مساواة الفرصة ، وهو إصلاح مطلوب لتحقيق العدالة الاجتماعية . بيد أن « مساواة الفرصة » عبث عند اختلاف الجنسين واختلاف وظيفة كل منهما بحكم الفطرة .
فلا محل هنا لتعليق المساواة بالفرصة السانحة ، إذا كانت الفرصة مقرونة بأوضاع الطبيعة التى لا تبديل فيها . فلا توجد فرصة للمرأة تبدل فى وظائفها وفى نتائج هذه الوظيفة .
وليس من العدل أو المصلحة أن يتساوى الرجال والنساء فى جميع الاعتبارات ، مع وجود التفاوت بينهم فى أهم الخصائص التى تعتمد عليها الحقوق والواجبات .
ومن الثابت كذلك أن الأخلاق الفطرية فى المراة ـ عرضة للتناقض الذى لا مناص منه بين مطالب الأنوثة ومطالب الكائن الحى بعامة فى البيئة الاجتماعية .
فلا مناص إذن من التناقض بين شعور الأنثى التى تحس أقصى السعادة فى الإستكانة إلى رجل تنضوى إليه لما تأنسه فيه من قوة وغلبة ، وبين الشعور الفردى الذى يبلغ تمامه بالاستقلال عن كل فرد يجور على حدوده الشخصية . ولا مناص أيضًا من التناقض بين فرح الأم بتمام أنوثتها ساعة الولادة ، وبين الفزع من الخطر على حياتها ..
فإذا صرفنا النظر عن التفاوت المستكن فى الطباع ، لتعذر أن نتخيل ـ لغير حجة معقولة ـ أنه لا يمنع التسوية بين الجنسين فى الكفايات والواجبات .
ونظام الأسرة وقيادة أمورها وتوجيه وقتها ، يستلزم بالضرورة انعقاد الرئاسة لأحد الزوجين : الزوج أو الزوجة .
وبغض النظر عن حكم الطبيعة ، فإنه مما يعترض ولاية الزوجة أنها عاجزة عن القيام بها فى كل الأحوال ، على الأقل فترات الحمل ، والولادة ، والرضاع .
وهذه هى المساواة التى شرعها القرآن الكريم بين الرجل والمرأة ، ولا صلاح فى مجتمع يفوته العدل فى هذه المساواة ، لا سيما المجتمع الذى يدين بتكافؤ الفرص ويجعل المساواة فى الفرصة مناطًا للإنصاف .
للمرأة مثل ما للرجل ، وعليها مثل ما عليه ..
« وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ » ( البقرة 228 ) .
وكل منهما قوة عامله لصلاح المجتمع والحياة ..
« أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى » ( آل عمران 195 ) .
ولكل منهما سعيه وكسبه ..
لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ » ( النساء 32 ) .
والقاعدة عند التعصيب للذكر مثل حظ الأنثيين ، ولكن هناك عديد من الحالات أحصاها علماء فى الأزهر ـ يكون فيه ميراث الأنثى أكبر حصةً من ميراث الرجل .فليست فى كل الحالات تعصيبًا للرجل مثل حظ الأنثيين .

تفاوت فى غير الميراث

وهناك مسائل أخرى يجرى فيها التفاوت ، فالشهادة على الحقوق والأموال وفى الدماء ..
« وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى … » ( البقر282 ) .
والشهادة فى جميع الأحوال ـ وكما نص القرآن ـ عمل يعالج فيه الشاهد ما قد يجعل مشاعره تميل بشهادته إلى حيث هواه ..
« يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ .. » ( النساء 135 ) .
« يَا أَيُّهَآ الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى .. » ( المائدة 8 ) .
والقضية فى الشهادة ليست امتيازًا لشاهد أو إيثارًا له ، ولكنها قضية العدل وحماية الحق والمصلحة ..
وعلى هذه السنة فى تقرير المبادئ السليمة فى شئون العدالة والمصلحة ـ تجرى شريعة القرآن الحكيم ..
ورب قائل يقول ، وهو وارد إذا قيل ، إنه قد يوجد بين النساء من تقوم شهادتها بشهادة ألف رجل فى استقامتها وصدقها وعدلها .. ولكن المشرع يراعى الاعتبارات العامة لا الاستثناءات التى قد تكسر القاعدة ، ويقيم نظامه وفقًا لهذه الاعتبارات العامة وما تقتضيه .
وحصر الأعمال التى قد تتفوق فيها المرأة ، لا يقبل الإحصاء .. ولا تتشابه هذه الأعمال فى كل المجتمعات ومع اختلاف الزمن وتباين الظروف والأحوال ، ولا شك أن حقوق الإنسان المثالية أمل من آمال الطوبيات التى تترقبها وقد لا نتبينها على حقيقتها فى مجتمع من مجتمعات الأمم الحاضرة .
يقول الأستاذ العقاد : « ويحدث فى المجتمعات الحاضرة أن تحول العوارض الكثيرة دون انتظام المجتمع على هذه السنة القويمة من توزيع الأعمال وتقسيم الحقوق ، لاختلال أوضاعه السياسية والاقتصادية والنفسية ، فيما يعم الرجال من جميع الطبقات ولا يخص المرأة وحدها بين حياة الأسرة وحياة العامة ، فتضطر المرأة إلى الكدح لقوتها وقوت صغارها ، وتعجز عن تكاليف الأمومة ، وتدبير البيت ، والمشاركة بحصتها من الحياة الزوجية . وهذه حالة تتضافر الجهود لإصلاحها وتبديلها ، ولا يصح أن تتضافر لإبقائها واستدامتها وإقامة الشرائع والقوانين لتثبيتها . وعلى هذا النحو تضافرت الجهود من قبل على إصلاح الخلل الذى كان يدفع بالأطفال إلى العمل لمعاونة الآباء والأمهات فى تحصيل أقواتهم وضرورات معيشتهم ، فعولج هذا الخلل بتحريم تشغيلهم ، وعولج الخلل من قبيله بالحظر العاجل تارة ، وبالحظر المتراخى مع الزمن تارة أخرى ، ولم تكن علة من علل هذا الخلل وأشباهه حجة على صلاحه وإقامته مقام الحق الذى يُصان ولا يتبدل ..
« وقد تمضى السنون ، بل تمضى القرون ، قبل أن يستقر المجتمع الإنسانى على الوجه الأمثل فى حقوق المرأة خاصة ، وفى حقوق أبنائه وبناته من الرجال والنساء على التعميم ، وقد تلجأ المرأة غدًا كما تلجأ اليوم إلى كسب الرزق ودفع الحاجة ، والاعتصام بالعمل من الضنك والتبذل ، فإذا سيقت المراة إلى هذه المآزق ، فليس فى أحكام الإسلام حائل بينها وبين عمل شريف تزاوله المرأة » .
وفى وسع المرأة المسلمة التى تحرم قوامة البيت أن تزاول من العمل الشريف كل ما تزاوله المرأة فى أمم الحضارة ، فلها نصيبها مما اكتسبت ، ولها مثل الذى عليها بالمعروف ، وذلك حقها الذى تملكه ، كلما سيقت إليه أو كلما اختارته لمصلحتها ، وذلك حقها فى القرآن الكريم .

المقالات الموصى بها

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *