رقم هاتف المكتب

٩٩١ ٥٨ ٠١٠٠٠٠

البريد الإلكتروني

[email protected]

أوقات العمل

الأحد إلى الخميس: ٩ ص - ٣ م

   ولم تكن الشريعة اليهودية أحسن حالاً من ذلك ، ويتضح بطلان زعم الزاعمين من المؤرخين الغربيين أن الإسلام نقل عنها ، حين تضاهى هذه الشريعة بما كانت عليه وما كان قبلها ، وبما قضت به شريعة الإسلام .

   فالمأثور عن الأسفار الخمسة الأولى من العهد القديم المنسوبة إلى موسى عليه السلام ، أن الانثى تخرج تماما من ميراث أبيها إذا كان له ذرية من الذكور ، وما عدا ذلك يكون من قبيل الهبة التى يمنحها الأب فى حياته إذا أراد ، ومن قبيل هذه الهبة ما روى بالإصحاح الحادى والعشرين من سفر التكوين عما أعطاه إبراهيم لإبنه إسماعيل عليهما السلام حين طلبت سارة طرده حتى لا يرث مع إبنها إسحق . ولهذه الرواية تتمة فى الإصحاح الخامس والعشرين ثم الإصحاح الثانى والأربعين من سفر التكوين .

   أما الإناث ، فإن الحكم المنصوص عليه هو حرمان البنات من الإرث ما لم ينقطع نسل الذكور ، وأن البنت إذا آل إليها ميراث حُرم عليها الزواج من سبط آخر ، ولا يحق لها أن تنقل ميراثها إلى غير سبطها وأدلة ذلك فى الإصحاح السابع والعشرين من سفر العدد ، ثم فى الإصحاح السادس والثلاثين من ذات السفر .

   ولم يكن حال المرأة فى الجزيرة العربية أحسن حالآ ، فلا نصيب لها من الانصاف والكرامة غير ما كان سائدًا فى بلاد العالم من هضم لكافة حقوق المرأة . وقصارى ما تطمع فيه المرأة أن تُكرم فى منزل زوجها رعاية لأبيها الرئيس المهاب ، ولا مجال قط لا كرامها من حيث هى من جنس النساء .

   ومتى هانت المرأة هذه الهوان ، صار مقبوًلا أن يدفن الرجل ابنته الوليدة مخافة العار مستقبلا ، أو الخوف من العجز عن الإنفاق ، وكانت إذا عاشت مجرد حصٍة من الميراث الذى يؤول إلى صاحبه وتنتقل من الآباء إلى الأبناء .

   وظل الحال على ذلك إلى أن جاء الإسلام !

وجاء القرآن

   جاء القرآن لهذه البلاد ، وللعالم كله ، بحقوق مشروعة للمرأة لا سابقة لها فى دستور شريعة أو دستور دين . وأكرم من ذلك أنه رفعها من المهانه إلى مكانة الإنسان المعدود ، بريئة من رجس الشيطان ومن حطة الحيوان .

   وأعظم من جميع الحقوق الشرعية التى كسبتها المرأة من القرآن الكريم ، أنه رفع عنها لعنة الخطيئة الأبدية ووصمة الجسد المرذول .

   جاء فى القرآن الكريم ببراءتها من تهمة إغواء آدم

   « فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ » (البقرة36)

   « فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا » (الأعراف20)

   « فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى * فَأَكَلا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى »
(طه 120 ، 121)

   « قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ » (الأعراف23)

   ورفع القرآن وزر الخطيئة من كل ذرية آدم وحواء ، فالخطيئة لا تورث ، ولا يسأل المرء إلاَّ على ما يفعل ..

   « تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ» (البقرة134)

   « وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا » (الإسراء13)

   « وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى » (فاطر18)

   ولا يكتفى القرآن من المسلم باجتناب وأد البنات خشية العار أو الإملاق ، يل يأبى عليه أن يستقبل الأنثى بالتجهم والعبوس والانقباض .

   « وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ » (النحل 58 ، 59)

   وتتساوى رعاية الإنسان لأبية وأمة ، كما تتسأوى رعايتة لأبنائه وبناته ، ومع ذلك تُخَص الأم بالتنويه ، فالأم أولى بالإحسان لما تعانية من آلام الحمل والولادة ومتاعب الرضاعة والكفالة والرعاية ، مما لا يعانية الآباء .

« وَوَصَّيْنَا الإنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا » (الاحقاف15)

*         *         *

   فهذه شريعة يصدر فيها الإنسان عن الواجب ، لا عن المنفعة ..

   على أن الآية الكبرى فى توصية القرآن بالأنثى ، أنها وصاية وجبت غير مرهونة بعمل مفروض عليها ، ومفروضة لصالحها على المجتمع كله برجاله ونسائه ، وتلك وصاية لا نظير لها فيما سبق من الشرائع قبل مجىء الإسلام .

   وسوف نرى ان القرآن أعطى المرأة حقوقًا فى الميراث ، غير مرهونة بانقطاع الذرية من الذكور كما رأينا فى الشريعة اليهودية .

 ولم تُعط الحقوق للمرأة معلقةً على الضرورة ، بل كانت الوصايا القرآنية بالمرأة ملزمة واجبة على المجتمع برمته ، دون تعليقها على ظروف أو ضرورات .

   ومصدر ذلك هو الهداية الإلهية قبل أن يهتدى إليها الذين فُرضت عليهم ، فتقبلوها وهم يعلمون أو لا يعلمون .

(6) الحجاب، أم أنأأا

     من الأوهام الشائعة بين الغربيين أن حجاب النساء نظام صنعه الإسلام ، وليس هذا صحيحًا .

   ومن يقرأ الكتب الدينية وأسفار العهد القديم وكتب الأناجيل ، يعرف أن حجاب المرأة كان معروفًا بين العبرانيين من عهد إبراهيم عليه السلام ، وظل معروفًا بينهم وفى أيام أنبيائهم جميعًا إلى ما بعد ظهور المسيحية .

   وفى الإصحاح الرابع والعشريين من سفر التكوين أن « رفقة » حين رفعت عينها ورأت إسحق ، أخذت « البرقع » وتغطت .

   وفى الإصحاح الثامن والثلاثين من سفر التكوين أيضا أن « تامار » مضت وقعدت فى بيت أبيها ، ولما طال الزمان .. خلعت عنها ثياب وتغطت « ببرقع » وتلفتت .

   وفى النشيد الخامس من أناشيد سليمان تقول المرأة لمن تحبه نفسها لماذا أكون
«
كمقنعة » عند قطعان أصحابك ؟

   وفى الإصحاح الثالث من سفر اشعياء إن الله سيعاقب بنات صهيون على تبرجهن بأن ينزع عنهن زينة الخلاخيل والضفائر والأهلة والحلق والأساور و« البراقع و العصائب » .

   ولا حاجة بنا إلى التوسع فى قراءة التاريخ ـ فيما يقول الأستاذ العقاد ـ للعلم بأن نظام الحجاب سابق لظهور الإسلام .

   وفى غير الكتب الدينية ، يوجد فى الكتب المخصصة للحجاب ـ الكثير من الأخبار عن الحجاب الذى يتخذ لستر المرأة ، أو للوقاية من الحسد .. وأخبار البرقع كجزء من حجاب العزلة فى المنازل وخارجها ، وكان اليونانيون ممن فرضوا هذه العزلة على نسائهم .

   وجاء الإسلام والحجاب فى كل مكان وجد فيه تقليد سخيف وبقية من بقايا العادات الموروثة ، فأصلح الإسلام من هذا التقليد ما يفيد ويعقل ، ولم يجعله عنوانا لاتهام المرأة ، أو لاستحواذ الرجل على ودائعه المخفية ، بل جعله الإسلام « أدبًا خلقيًا » يستحب من الرجل ومن المرأة ، ولا يفرق فيه بين الواجب على كل منهما .

   وقد نهى الرجال عن الزينة المخلة بالرجولة ، ونهى النساء عن مثلها .

   ولم يكن الحجاب مانعا فى حياة النبى علية الصلاة والسلام ـ من أن تخرج المرأة مع الرجال إلى ميادين القتال ، ولا أن تشهد ال%B

المقالات الموصى بها