رقم هاتف المكتب

٩٩١ ٥٨ ٠١٠٠٠٠

البريد الإلكتروني

[email protected]

أوقات العمل

الأحد إلى الخميس: ٩ ص - ٣ م

     كتاب : « الإنسان فى القرآن » ، رائعة من روائع الأستاذ العقاد ، أخرجه سنة 1959، ونشرته دار الهلال بالعدد / 103 من « كتاب الهلال » فى أكتوبر 1959 ، وأعادت نشره فى طبعة خاصة سنة 1971 ، ونشر ضمن مشروع مكتبة الأسرة ، وأعيد نشره فى بيروت بالمجلد / 8 لمؤلفات العقاد ـ ( 1989 ) ، وبالمجلد / 4 موسوعة العقاد الإسلامية ، وأعادت دار نهضة مصر نشره سنة 2003 ، وهو كتاب جدير بهذه الحفاوة والاهتمام ، وقد كتبت عنه سلفًا لمجلة منبر الإسلام ـ عدد مارس 1970 ، وأعدت الكتابة عنه فى كتاب « من فيوض الإسلام » ـ دار المعارف 2012 .

     وهذا الكتاب كتابان : كتاب عن الإنسان فى القرآن الكريم ، وكتاب عن نشأة الإنسان فى مذاهب الفكر والعلم ، ثم خاتمة أو « عود على بدء » طبقًا لمسمى الأستاذ العقاد ، استخلص فيها بعد عرض مذاهب الفكر والعلوم فى الإنسان ، كيف أن القرآن أعطى للإنسان أرفع وأصح مكانة ، وأصلح ما يتطلع إليه فى زمانه وفى كل زمان .

       إنسان القرآن ، هو إنسان القرن العشرين .

       ولعل مكانه فى هذا القرن أوفق وأوثق ـ فيما يستهل به الأستاذ العقاد ـ من أمكنته فى كثير من القرون الماضية ..

     وقديما كان شعار الحكماء : « اعرف نفسك ! »

     ولطالما تساءل الإنسان ولا يزال يتساءل منذ بدء الخليقة .. أسئلة تصاعدت أعدادها ، وتشعبت مسالكها فى القرن العشرين .. القرن الذى تجمعت فيه الأسئلة عن كل نسبة من نسب الإنسان .

     ما مكانة الإنسان .. فى هذا الكون كله ؟

     ما مكانه من هذه السيارة الأرضية بين خلائقها الأحياء ؟

     ثم .. ما مكانه بين أبناء نوعه البشرى ؟ .. وبين كل جماعة من هذا النوع الواحد ؟
أو هذا النوع الذى يتألف من جملة أنواع يضمها عنوان الإنسان ؟ ..

     بهذه الأسئلة التى طالما راودت الإنسان ، ولا تزال تراوده ، يقدم الأستاذ العقاد لكتابه وموضوعه ..

     وخلاصة فلسفته ورأيه : « أن هذه الأسئلة أسئلة لا جواب لها فى غير « عقيدة
دينية » .. عقيدة تجمع للإنسان صفوة عرفانه بدنياه ، وصفوة إيمانه بغيبها المجهول ! .. عقيدة تجمع له زبدة الثقة بعقله ، وزبدة الثقة بالحياة .. حياته وحياة سائر الأحياء
والأكوان .

     هذه العقيدة الدينية ـ فيما يقول ـ لا توجد اليوم لتنبذ غدًا ، ولا توجد على الأيام للعارفين دون الجاهلين ، وللعاملين دون الخاملين ، ولمن يطلبون الخير للناس دون من يطلبون الخير لأنفسهم ، ولمن يعتقدون دراية ومحبة دون من يعتقدون تسليماً ورهبة .. ولمن يسعون سعيهم إلى العلم والإيمان دون من يقعدون فى مواطنهم منتظرين .

     هذه العقيدة بنية حية .. قوامها دهور وأمم ، ومعايش وآمال ، ونفوس خلقت ونفوس لم تخلق . سبيلها جميعاً أن تهتدى إلى قبلة واحدة تنظر إليها فتمضى قدمًا ، أو تفقدها فى الأفق فهى أشلاء ممزقة كأنها أشلاء الجسم المشدود بين مفارق الطريق ؟ ..

     العقيدة الدينية الجديرة بالرد على كل هذه الأسئلة والاستفسارات هى عقيدة القرآن .

     فالقرن العشرون منذ مطالعه ، يعرض العقيدة بعد العقيدة على الإنسان وعلى الإنسانية ، إلا أنه لم يعرض عليها حتى اليوم ، قديمًا معادًا أو جديدًا مبتدعًا هو أوفق من عقيدة القرآن .. وهى عقيدة باقية خالدة .. بعظمتها وأحكامها وشمولها .. ما بقيت الحياة .

       فقد استمع الناس إلى المادية التاريخية فوجدوها تنزل بالإنسان إلى مستوى العملة الاقتصادية فى سوق التجارة والصناعة .. تعلو وتهبط بمعايير العرض والطلب !

     واستمعوا إلى الفاشية فهالهم ما تزعمه من أن الإنسان .. الواحد .. من عنصر سيد أو عنصر مسود .

     واستمعوا إلى « العقلية » فوجدوها تنكر إنسانيتهم وتقول إنها شىء لا وجود له ، ووهم من الأوهام ، وإن الشىء الموجود حقًا هو الفرد الواحد ! .. وبرهان وجوده حقًا أن يفعل ما استطاع من نفع أو أذى ، كلما أمن المغبة من سائر الأفراد والأحداث !

     وغيرها كثير من النظريات .. سمعها الناس من أهل العقائد الإلهية .. نظريات عن مكان هذا الإنسان من الأرض والسماء ، ومكانه من إخوته فى آدم وحواء .. بيد أنها لم تشف بدورها غليلهم أو ترشدهم إلى حيث تهدأ نفوسهم الحائرة المتسائلة ..

     ثم سمع الناس من القرآن الكريم غير ذلك ..

     « الإنسان فى عقيدة القرآن هو الخليفة المسئول بين جميع ما خلق الله .. يدين بعقله فيما رأى وسمع ، ويدين بوجدانه فيما طواه الغيب ، فلا تدركه الأبصار والأسماع .. والإنسانية من أسلافها إلى أعقابها أسرة واحدة لها نسب واحد وإله واحد .. أفضلها من عمل حسناً واتقى سيئاً ، وصدق النية فيما أحسنه واتقاه » .

     هذه الحقيقة التى صدر بها المرحوم عباس العقاد كتابه القيم تحتاج إلى إثبات قائم على البحث والنقاش العلمى .. إثبات يهتدى به الباحثون عن الرشاد ، وتسكت به السنة المعارضين : افتئاتاً .. بغير حق .

     طفق العقاد يسوق حججه حجة وراء حجة ، فى عمق وأصالة ، على صفحات الكتاب الذى قسمه إلى كتابين رئيسيين .. الأول عن الإنسان فى القرآن الكريم .. وفيه عرض إجابة القرآن على كل الأسئلة التى تدور حول الإنسان فى هذا القرن وما سبقه من القرون .. موضحاً من خلالها كيف وضعه الإسلام ـ دين القرآن ـ فى موضعه الصحيح الذى يتطلبه
فلا تسعده عقيدة أخرى أصح له وأصلح من هذه العقيدة .. عقيدة القرآن فى الإنسان والإنسانية .

   وفى الكتاب الثانى .. تحت عنوان الإنسان فى مذاهب العلم والفكر .. ومن خلال عشرة فصول متتالية .. أورد العقاد عرضًا ..شائقًا وعميقًا .. لنشأة الإنسان وموضعه فى مذاهب العلم والفكر ، أو مذاهب الحدس والخيال .. ليعود فى النهاية إلى حيث بدأ .. مقارنًا .. فى براعة العالم واقتداره .. بين ما تقرره هذه المذاهب وتسوقه .. على اختلافها .. وما تقره العقيدة القرآنية حول هذا الكائن الحى .. مكانه فى هذا الكون .. ومكانه على هذه الأرض بين كل ما يدب عليها من الأحياء .. ثم مكانه بين نوعه البشرى ، وبين كل جماعة من هذا النوع . »           ( يتبع )

 

المقالات الموصى بها

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *