رقم هاتف المكتب

٩٩١ ٥٨ ٠١٠٠٠٠

البريد الإلكتروني

[email protected]

أوقات العمل

الأحد إلى الخميس: ٩ ص - ٣ م

     عقد الأستاذ العقاد الفصل السادس من الكتاب ، لثلاثة مسائل يضطرنى الحيز لبعض الاختصار فيها : الفرائض والعبادات ، والفلسفة القرآنية فى التصوف ، والحياة الأخرى .

 فى الفرائض والعبادات

     الفريضة الدينية أدب يراد به صلاح الفرد أو صلاح الجماعة .. وقد تتسع الفريضة لصلاح الفرد وصلاح الجماعة معًا ..

     ولذلك فإن من محاسن الفرائض الإسلامية أن كل فريضة منها ترعى المقصدين .. حيال الفرد ، وحيال الجماعة ..

     فصلاة الجماعة عمومًا مفضله ، وهى فى يوم الجمعة فريضة وواجب مقدم على البيع والشراء ومطالب المعاش ..

     وإذا صلى المسلم منفردًا ، فإنه لا يغيب عنه شعوره بآصرة القربى بينه وبين الجماعة فى مجتمعه وفى كافة أقطار الأرض ، حيث يعلم أن الجميع هنا وهناك على ظهر الأرض يتجهون بصلاتهم إلى قبلة واحدة ، وبدعاء واحد ..

*         *         *

     والزكاة مصلحة للجماعة ، تقيم دعائم التعاون بين القادر وغير القادر أو المحروم ، وتعالج مشكلة الفقر والحاجة علاجًا قوامه التعاطف والتكافل والولاء .. وهى تُشعر الفرد بتكافل الجماعة بشعور عام يخرجها ويخرجه معها من ضيق الأثرة والانفراد ..

*         *         *

     والحج مؤتمر عالمى ، يعقده المسلمون فى موعده المعلوم من كل عام ، يجتمعون فيه    فى صعيد واحد ، على هيئة واحدة ، فى مناسك وعمل مشترك لا ينقطع فى أى عام من الأعوام ..

     وللفرد فى الحج رياضة روحية وبدنية على المشقة ومنشطة على طول اللبث والمقام وأداء المناسك ، ويفتح بصيرته وقلبه مع بصائر وأفئدة التجأت معه إلى البيت الحرام الذى دعا إبراهيم ربه أن يجعل أفئدة من الناس تهوى إليه .

     *         *         *

     والصيام يعطى فى مظهره الاجتماعى مظهر أسرة عظيمة ـ من مئات الملايين ـ تنتشر فى جوانب الأرض وتقترن شعائرها الدينية كل يوم بأمس ما يحس الإنسان فى معيشته اليومية : وهو أمر الطعام والشراب ومتع الأجساد : ملايين من الناس يطعمون على نظام واحد ويمسكون عن الطعام على نظام واحد ، ويستقبلون ربهم على نظام واحد ..

     أما الفرد فيستفيد منه خير ما يستفيده الإنسان فى حياته الروحية أو حياته الخلقية ، وهو ضبط النفس وشحذ عزيمتها وقدرتها على التخلص من أسر العادات وتطويع الجسد لدواعى العقل والروح ..

     والصيام الإسلامى هو أجدى ضروب الصيام فى تحقيق هذا المقصد ..

     *         *         *

     وتلحق « بفكرة » الفرائض الدينية فكرة العيدين فى الإسلام ، وهما : عيد الفطر ، وعيد الأضحى . فعيد الفطر تحية للواجب ، وعيد الأضحى تحية للفداء .. وليس للنفس الإنسانية غاية أرفع من رياضتها على الواجب ورياضتها على الفداء .  

     ومدار هذه الفرائض كلها على السماحة واليسر لا على العسر والإرهاق .

     « وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً َ» (آل عمران 97)

     « َمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » (الحج 78)

     « َ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ » (البقرة 185)

     وتلك هى رؤوس الفرائض التى تعلّمها المسلمون من كتابهم الكريم .

               فى التصوف

     من آراء البعض أن التصوف دخيل على الإسلام ، وأن مسماه مقتبس من كلمة يونانية اختلفوا فى أصلها . ولا شك ـ فيما يقول الأستاذ العقاد ـ أن بعض التصوف دخيل فى الإسلام ، وهو ما ينصرف للقول بالحلول ووحدة الوجود ، ومرجعه إلى الذين جاوروا فى الهند وأطراف فارس .

   ولكن التصوف فى الحقيقة غير دخيل ـ فيما يبدى ـ فى العقيدة الإسلامية ، وأنه كما قال فى كتابه عن أثر العرب فى الحضارة الأوروبية « مبثوث فى آيات القرآن الكريم مستكن بأصوله فى عقائد صريحة » ، طفق الأستاذ العقاد يبين مرجعيتها فى آيات القرآن .

     ويضيف أن المسلم علم من القرآن الخلاف بين عالم الظاهر وعالم الباطل ، أو عالم الحقيقة وعالم الشريعة .

     فالحياة الروحية فى الإسلام تجرى على سنن القصد الصالح للحياة البشرية ،
لا استغراق فى الجسد ولا انقطاع عنه فى سبيل الآخرة .. وإنما قوام بين هذا وذاك .( يتبع )

المقالات الموصى بها

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *