رقم هاتف المكتب

٩٩١ ٥٨ ٠١٠٠٠٠

البريد الإلكتروني

[email protected]

أوقات العمل

الأحد إلى الخميس: ٩ ص - ٣ م

     لم يرفع الأستاذ العقاد القلم بإنتهائه سنة 1940 من كتابة « عبقرية محمد » , فقد تابع كل ما يصدر من مؤلفات أو مقالات عنه فى كتابات الغربيبن ، وأفرغ خواطره وأفكاره فى مقالات متعددة عن الشخصية المحمدية ، وعن رسالته ، ولا أعنى بذلك كتاب « مطلع النور » ـ فى طوالع البعثة المحمدية الذى أصدره سنة 1955 ، وإنما أقصد إلى مقالات أخرى لم تدخل فى هذا الكتاب ، شفت عن محبته ووفائه لحق رسول الإسلام والإنسانية عليه الصلاة والسلام .

     كتب عن الروحية بين الأنبياء الثلاثة موسى وعيسى ومحمد ، بمجلة الرسالة فى 17/1/1944 ، وكتب عن كتب غربية صدرت عن الرسول عليه الصلاة والسلام ، منها عن كتاب جديد تناوله بجريدة السياسة بعددها 15/4/1946 ، وكتب لمجلة الإذاعة فى 15/1/ 1949: محمد ـ عليه الصلاة والسلام ـ فى الفكر الأوروبى ، وكتب لمجلة الهلال الشهرى فى فبراير 1963 عن « محمد الإنسان » , وكتب فى الرسالة 15/3/1948 عن حكومة النبى وخلفائه ، وأكثر من مقال عن الإسلام والنظام العالمى الجديد ، وغيرها .

     وقد أعيد نشر بعض هذه المقالات فى كتاب « الإسلام فى القرن العشرين » ، الذى أصدرته دار الهلال فى حياته بكتاب الهلال ـ العدد 108 ـ مارس 1960 ، وجمعت دار الهلال بعضًا آخر من هذه المقالات بعد رحيله ، وأصدرت بها كتاب الهلال ـ العدد 237 ـ فى نوفمبر 1970 بعنوان « الإسلام دعوة عالمية » ، وتم جمع مقالات أخرى بعد رحيله أيضًا ـ فى كتاب « الإسلام والحضارة الإنسانية » ـ من إصدارات بيروت سنة 1973 . وقد تضمن هذا الكتاب مقالاً عن « خاتم الأنبياء » ، وفصلاً عن كتاب جديد عن الرسول عليه الصلاة والسلام ـ صدر فى نيويورك سنة 1946 ، عن الكولونيل « بودلى » صاحب كتاب « الريح فى الصحراء » ، وكتاب « الصحارى المرحة » ، ودل إصداره مع كتب غربية أخرى تناولها الأستاذ العقاد فى عدة مقالات ـ دل على عناية لدى بعض كتاب الغرب باستقصاء حياة رسول الإسلام عليه الصلاة والسلام والكتابة عنه ، كما ضم « الإسلام والحضارة الإنسانية » ـ ضم أيضًا فصلاً عن « الروحانية بين الأنبياء الثلاثة » للديانات الثلاثة الكبرى : الإسرائيلية ، والمسيحية ، والإسلام .

محمد العربى الإنسان

     تصدر هذا الفصل ، كتاب : « الإسلام دعوة عالمية » ـ الذى نشرته دار الهلال بكتاب الهلال فى نوفمبر 1970 ، يبين فيه الأستاذ العقاد كيف أن محمدًا ـ عليه الصلاة والسلام ـ رسول الله إلى كل بنى الإنسان ، بلا انحصار فى قومية أو فى مكان أو زمان ـ كان عليه الصلاة والسلام إمامًا للقومية فى مثلها الأعلى ، ورسولاً للإنسانية فى قدوتها الحسنى .

     ذلك هو محمد بن عبد الله ، النبى العربى ، رسول رب العالمين ، إلى جميع خلقه ، من عرب وعجم ، ومن بيض وسود ، ومن سادة ومستعبدين .

     نبى عربى مبين ، ولكنه رسول رب العالمين إلى جميع بنى الإنسان ، وذلك هو قوام الإنسانية .

     يحب قومه ، ويحب أن يحبهم الناس ، ولكنه الحب الذى يشع أيضًا على الإنسانية كلها .. لا فضل لعربى على أعجمى ، ولا لقرشى على حبشى ، إلاَّ بالتقوى والعمل الصالح . « يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ » ( الحجرات 13 ) .

     معجزة المعجزات فى هذه الرسالة الإلهية ، التى حملها محمد عليه الصلاة والسلام , أن يتعلم الناس ضلال العصبية بالنسب والحسب ، وجهالة الفخر بالأعراق والآباء والأجداد فى غير فضل ولا عمل .. اتجه محمد عليه الصلاة والسلام بذلك إلى الإنسانية رغم أنه لم يكن عاطلاً من النسب ، بل كان فى الذروة من فخار النسب والعصبية ، وكان نسبه العريق ملتقى الأنساب من أقوى الأقوياء بأعز البطون القرشية بقبيلة من أعز القبائل العربية نسبًا وأصلاً.

واجتمع معه فى « مضر » قبائل قيس كلها , وسائر بنى ذبيان وغطفان , واجتمع معه فى « نزار » قبائل بكر وتغلب وعنز من بنى وائل , واجتمع معه فى « معن » و « عدنان » من لم يجتمع من هؤلاء , وهم فى الصفوة من ذوى العصبية الأعزاء .

     عن هذا النبى العزيز فى نسبه ـ جاءت دعوة جميع الأمم إلى المساواة ، وإلى فضل العمل ، وإلى أن كرامة القومية لا تمس هذه المساواة , وأن الكل إلى رب العالمين ، رب الخلائق أجمعين .

     حسب العربى أن يؤمن برسالته ، وأن يكون عربيًّا يحب قومه ويحب من يحبون قومه ، دون أن يحب التميز على باقى الأقوام بغير مزية من فضل أو عمل أو تقوى ، حسبه أن يكون عربيًّا على هذه الشرعة ، عربيًّا على سنة نبيه ، ليكون « الإنسان » نعم الإنسان ، لا يزرى على أحدٍ بما يفخر به لنفسه ، لأنه طبقًا للدعوة المحمدية : العربى الإنسان .

( يتبع )

 

المقالات الموصى بها

اكتب تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *